كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
1/ 652 - "عَنْ أَبِى سَعيدٍ الخُدْرِىِّ قَالَ: لَمَّا بُوِيعَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَيْنَ عَلِىٌّ لِأراهُ؟ قَالُوا: لَمْ يَحْضُرْ، قَالَ: أَينَ الزُّبَيْرُ؟ قَالُوا: لَمْ يَحْضُرْ، قَالَ: مَا حَسِبْتُ أَنَّ هذه البيعة إلا عن رضى جميع المسلمين، إن هذه البيعة لَيْسَتْ كَبَيعْ الثَّوْبِ ذى الخلق، إِنَّ هَذِهِ البيعةَ لَا مَرْدُودَ لَهَا؛ فَلَمَّا جَاءَ عَلِىٌّ قَالَ: ياَ عَلِىُّ: ماَ أَبْطَأَ بك عَنْ هَذِهِ البيعةِ؟ قلت: إِنِّى ابن عمِّ رسول الله وخَتَنه على ابْنتِه، لقد عَلِمْتَ أَنِّى كُنْتُ فِى هَذَا الأَمْرِ قَبْلَكَ، قَالَ: لَا تُزْرى بِى يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ، فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، فلَمَّا جَاءَ الزُّبيرُ قَالَ: مَا بَطِئَ بِكَ عَنْ هذه البيعةِ؟ قلت: إنى ابن عَمَّةِ رَسُولِ اللهِ وَحَواريُّه، أَمَا علِمْتَ أَنِّى كُنْتُ فِى هذا الأمر قَبْلَكَ، قال: لَا تُزْرى بى يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ، وَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ".
المحاملى. قال ابن كثير: إسناده صحيح (¬1).
1/ 653 - "عَنْ شُرَحْبِيل بنِ مسلم، عَنْ أَبِى أُمامةَ الباهلىِّ، عَنْ هشامِ بنِ العاصِى الأموِىِّ قَالَ: بعثت أنا ورجل آخرُ إلى هرقل صاحبِ الروم ندعوه إلى الإسلام، فخرجنا حتى قدِمنا الغُوطة - يعنى دمشق - فنزلنا على "جبلة بن الأَيْهَمِ (¬2) الغسانى" فدخلنا عليه فإذا (هو على سرير له فأرسل إلينا برسول نكلمه، فقلنا: والله لا نكلم رسولًا إنما بعثنا إلى) الملك فإن أذن لنا (كلمناه، وإلا لم نكلم الرسول، فرجع إليه فأخبره بذلك، فأذن لنا) فقال: تكلموا، فكلمه هشام بن العاص ودعاه إلى الإسلام، فإذا عليه ثيابُ سوادٍ، فقال له هشام: وما هذه التى عليك؟ قال: لبستُها وحلفتُ أن لا أنزعَها حتى أُخرجَكم من الشّام،
¬__________
(¬1) الحديث في كنز العمال (كتاب الخلافة مع الإمارة) من قسم الأفعال، الباب الأول في خلافة الخلفاء: خلافة أبى بكر الصديق - رضي الله عنه - ج 5 ص 638 رقم 14124 عن أبى سعيد الخدرى قال: "لَمَّا بويع أبو بكر الصديق قال: أين على لا أراه؟ قالوا: لم يحضر، قال: أين الزبير؟ قالوا: لم يحضر، قال: ما حَسِبْتُ إلا أن هذه البيعة عن رضا جميع المسلمين ... " إلخ الحديث.
(المحاملى) قال ابن كثير: إسناده صحيح.
(¬2) جبلة بن أَيْهم: آخر ملوك غسان، من ولده عمرو بن النعمان الجبلى.