كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لا قال: هذا عيسَى بنُ مريمَ - عليه السلام - قلنَا: فمنْ أين لك هذهِ الصورةُ؟ لأنَّا نعلم أنَّها علَى ما صوِّرتْ عليهَا الأنبياءُ - عليهم السلامُ - لأنَّا رأينَا صورةَ نَبِيِّنَا - عليهِ السلامُ - مثلَه، فقالَ: إن آدمَ - عليه السلامُ - سأل ربَّهُ أن يُرِيَهُ الأنبياءَ من ولدِهِ، فأَنزلَ اللهُ عليه صورَهمْ، وكَان في خزانةِ آدمَ - عليه السلامُ - عندَ مغرِبِ الشمسِ، فاستخرَجها ذُو القرنين من مغربِ الشمسِ، فدفَعها إلى دانْيَالَ ثم قالَ: أَمَا واللهِ إنَّ نَفسِى طابت بخروجِى من ملكِى، وإنِّى كنتُ عبدًا لأَميرِكُم ملكه حتى أموتَ، ثم أجازَنَا فأحسنَ جائِزَتنَا وسرَّحَنا، فلمَّا أتينا أبا بكرٍ الصديق - رضي الله عنه - حدَّثْناهُ بِمَا رأيْنَا وما قالَ لنَا وما أجازَنَا، فبكَى أبو بكرٍ - رضي الله عنه - وقالَ: مسكينٌ لو أرادَ الله - عز وجل - به خيرًا لفعلَ، ثم قالَ: أخبرنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنهم واليهودَ يجدونَ نعتَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - عندَهُم".
ق في الدلائل. قال في الدلائل: قال ابن كثير: هذ حديث جيد الإسناد، رجاله ثقات (¬1).
¬__________
(¬1) هذا الأثر بالكنز كتاب (الغزوات والوفود) من قسم الأفعال، باب غزواته - صلى الله عليه وسلم - وبعوثه ومراسلاته: دعوة هرقل، ج 10 ص 604 رقم 30309 من (مسند الصديق) عن شرحبيل بن مسلم عن أبى أمامة الباهلى عن هشام بن العاص الأموى - من رواية البيهقى في الدلائل، قال ابن كثير: هذا حديث جيد الإسناد ورجاله ثقات.
وترجمة (شرحبيل بن مسلم) في ميزان الاعتدال، ج 2 ص 267 رقم 3685 قال: شرحبيل بن مسلم الخولانى، تابعى مشهور. روى عن عتبة بن عبد، وأبى أمامة، وعنه حريز بن عثمان، وإسماعيل بن عياش. وثقة أحمد وغيره، وروى الكَوْسج: قال يحيى بن معين: ضعيف.
جماعة عن عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا شرحبيل بن مسلم، أن الأسود تنبأ باليمن، فبث إلى أبى مسلم الخولانى فأتاه، فقال له: أتشهد أنى رسول الله؟ قال: ما أسمع، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، فأمر بنار عظيمة ثم ألقى أبا مسلم فيها، فلم تضره، فقيل للأسود، إن لم تنف هذا عنك وإلا أفسد عليك من اتبعك؛ فأمره بالرحيل.
فقدم المدينة وقد قبض النبى - صلى الله عليه وسلم - فأناخ راحلته ودخل المسجد يصلى، فبصر به عمر، فقام إليه فقال: ممّن الرجل؟ قال من اليمن. قال: ما فعل الذى حرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبد الله بن ثُوَب (بهامشه: =