كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
الخصْبِ والْمَعَاشِ، وَأَمَّا قَوْلِى لِلْمُسْلِمِينَ: شُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى أَعْدَاءِ اللهِ فَإِنِّى ضَامِنٌ لَكُمُ الْفَتْح وَالْغَنِيمَةَ، فَإنَّ ذَلِكَ دُنُوٌّ لِلمُسْلِمِينَ إِلَى بِلَادِ المُشْركِينَ، وَتَرْغِيبِى إِيَّاهُمْ عَلَى الجِهَادِ وَالأَجْرِ وَالغَنِيمَةِ الَّتِى تُقَسَّمُ لَهُمْ وَقَبُولُهُمْ، وَأَمَّا الرَّايَةُ الَّتِى كَانَتْ مَعَكَ فَتَوَجَّهْتَ بِهَا إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ وَدَخَلْتَهَا وَاسْتَأمَنُوا فَأمَّنْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تَكُونُ أحَدَ أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَيَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْكَ، وَأَمَّا الْحِصْنُ الَّذي فَتَحَ اللهُ لِى فَهُوَ ذَلِكَ الْوَجْهُ الَّذِى يَفْتَحُ اللهُ لِى، وَأمَّا الْعَرْشُ الَّذِى رَأيْتَنِى عَلَيْهِ جَالِسًا، فَإِنّ اللهَ يَرْفَعُنِى وَيَضَعُ المُشْرِكِينَ، قَالَ اللهُ - تعالى - لِيُوسُفَ (حكاية عن يوسف): {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} وَأَمَّا الَّذِى أَمَرَنِى بَطَاعَةِ اللهِ وَقَرَأ عَلَىَّ السُّورَة فَإِنَّهُ نَعَى إلَىَّ نَفْسِى، وَذَلِكَ أَنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - نَعَى اللهُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ حِيَن نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ، وَعَلِمَ أَنَّ نَفْسَهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لآمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلأَنْهَيَنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ولأُجَاهِدَنَّ مَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللهِ وَلأُجَهِّزَنَّ الْجُنُودَ إِلَى العَادِلِينَ بِاللهِ مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا حَتَّى يَقولُوا: اللهُ أَحَدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، هَذَا أَمْرُ اللهِ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإذَا تَوَفَّانِى الله لَا يَجِدُنِى اللهُ عَاجِزًا وَلَا وَانِيًا، وَلَا فِى ثَوَابِ الُمجَاهِدِينَ زَاهِدًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَّرَ الأُمَرَاءَ، وَبَعَثَ إِلَى الشَّامِ البُعُوثَ".
كر (¬1).
1/ 683 - "عن القاسم بن محمد قال: كتب أبو بكر إلى عمرو والوليد بن عقبة
¬__________
(¬1) الحديث في تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر، في باب (ذكر اهتمام أبى بكر الصديق بفتح الشام وحرصه عليه ومعرفة إنفاذه الأمراء بالجنود الكثيفة إليه) ج 1 ص 126 قال: قال ابن إسحاق: إن فتح اليمامة واليمن والبحرين وبعث الجنود إلى الشام سنة اثنتى عشرة، وذلك أن أبا بكر لما حدث نفسه بأن يغزو الروم ولم يطلع عليه أحد، جاءه شرحبيل بن حسنة فجلس إليه فقال: يا خليفة رسول الله: أتحدث نفسك أنك تبعث إلى الشام جندًا؟ فقال: نعم ... " الحديث.
ومعنى (حَرْشَفَة) بفتح فسكون: الأرض الغليظة. اهـ: القاموس المحيط.
ومعنى (قُنَّة) بالضم: أعلى الجبل، والجمع: قِنَانٌ.
ومعنى (الأرض الدمِثة): الأرض السهلة الرخوة. اهـ: نهاية.
الصفحة 395