كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

وَالْجُنُودَ تَتْبَعُهَا الجُنُودُ؛ فَإِنَّ اللهَ نَاصِرٌ دِينَهُ، وَمُعِزُّ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَامَ فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ: إِنَّهَا الرُّومُ وَبَنِى الأَصْفَرِ حَدٌّ حَدِيدٌ وَرُكْنٌ شَدِيدٌ، مَا أَرَى أَنْ تَقْتَحِمَ عَلَيْهِمُ اقْتِحَامًا وَلَكِنْ تَبْعَثُ الخَيْلَ فَتُغِيرُ فِى قَوَاصِى أَرْضِهِمْ ثُم تَرْجِعُ إِلَيْكَ، فَإِذَا فَعَلُوا بِهِمْ ذَلكَ مرَارًا أضَرُّوا بِهِمْ، وَغَنِمُوا مِنْ أدَانِى أَرْضِهِمْ فَقَوُوا بِذَلِكَ عَلَى عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ تَبْعَثُ إِلَى أَرَاضِى أَهْلِ اليَمَنِ وَأَقَاصِى رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ثُمَّ تَجْمَعُهُمْ جَمِيعًا إِلَيْكَ، فَإِنْ شِئْتَ بَعْدَ ذَلِكَ غَزَوْتَهُمْ بِنَفْسِكَ وَإِنْ شِئْتَ أَغْزَيْتَهُمْ. ثُمَّ سَكَتَ وَسَكَتَ النَّاسُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ أبُو بَكْرٍ: مَاذَا تروْنَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: إِنِّى أرَى أَنَّكَ نَاصِحٌ لأَهْلِ هَذَا الدِّينِ شَفِيقٌ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَأَيْتَ رَأيًا تَرَاهُ لِعَامَّتِهِمْ صَلَاحًا فَاعْزِمْ عَلَى إِمْضَائِهِ فَإِنَّكَ خَيْرُ ظَنِينٍ، فَقَالَ طَلحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَمَنْ حَضَرَ ذَلِكَ المَجْلِسَ مِنَ المُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ: صَدَقَ عُثْمَانُ مَا رأَيْتَ مِنْ رَأىٍ فَأَمْضِهِ؛ فَإِنَّا لَا نُخَالِفُكَ وَلَا نَتَّهِمُكَ، وَذَكَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ وَعلِىٌّ فِى الْقَوْمِ لَمْ يَتَكَّلمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَاذَا تَرَى يَا أبَا الحَسَنِ؟ فَقَال: أرَى أَنَّكَ إِنْ سِرْتَ إِلَيْهِمْ بِنَفْسِكَ أَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِمْ نُصِرْتَ عَلَيْهِمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقَالَ: بَشَّرَكَ اللهُ بِخَيْرٍ وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِرًا عَلَى كُلِّ مَنْ نَاوَأَهُ حَتَّى يَقُومَ الدِّينُ وَأَهْلُهُ ظَاهِرُونَ، فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ! ! مَا أَحْسَنَ هَذَا الحَدِيثَ، لَقَدْ سَرَرْتَنِى بِهِ - سَرَّكَ اللهُ - ثُمَّ إِنَّ أبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - قَامَ فِى النَّاسِ فَذَكَرَ اللهَ بِمَا هُوَ أَهْلُه، وصَلَّى على نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ: أيُّهَا النَّاس إِنَّ اللهَ قَدْ أنْعَمَ عَلَيْكُم بالإِسْلامِ وَأَلْزَمَكُمْ بِالْجِهَادِ، وَفَضَّلكُمْ بِهذَا الدِّينِ عَلَى كُلِّ دِينٍ، فَتَجَهَّزُوا عِبَادَ اللهِ إِلَى غَزْوِ الرُّومِ بِالشَّامِ؛ فَإِنِّى مُؤَمِّرٌ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءَ وَعَاقِدٌ لَهُمْ، فَأطِيعُوا رَبَّكُمْ، وَلَا تُخَالِفُوا أُمَرَاءَكُمْ، لِتَحْسُنَ نِيَّتُكُمْ وشُرْبُكُمْ وَأطعِمَتُكُمْ فَإِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، قَالَ: فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَوَاللهِ مَا أجَابُوا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَا لَكُمْ لَا تُجِيبُونَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ؟ أَمَا إِنَّه لَوْ كَانَ عَرَضًا وَسَفَرًا قَاصِدًا

الصفحة 398