كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
2/ 110 - "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ عُمَرَ حَتَّى انْتَهَيْنا إِلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، فَدَخَلَ عُمَرُ الأَرَاكَ يَقْضِى حَاجَتَهُ وَقَعَدْتُ لَهُ حَتَّى خَرَجَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ: إِنَّى أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ (عَنْ) (¬1) حَديثٍ مُنْذُ شَهْرٍ (¬2) فَتَمْنَعُنِى هَيْبَتُكَ أَنْ أَسْأَلَكَ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ عِنْدِى عِلْمًا فَاسْأَلْنِى، قلْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثِ الْمَرْأَتَيْنِ، قَالَ: نَعَمْ، حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ؟ كُنَّا فِى الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعْتَدُّ بِالنِّسَاءِ، وَلَا نُدْخِلُهُنَّ في شَيْءٍ مِنْ أُمُورنَا، فَلَمَّا جَاءَ الله بالإِسْلَامِ وَأْنزَلَهُنَّ اللهُ حَيْثُ أَنْزَلَهُنَّ (وَجَعَلَ لَهُنَّ) (¬3) حَقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَهُنَّ فِى شَىْءٍ مِنْ أَمُورِنَا، فَبَيْنَا أنَا يَوْمًا (¬4) جَالِسٌ في بَعْضِ شَأنِى إِذْ قَالَتْ لِى امْرَأَتِى كَذَا وكَذَا، فَقُلْتُ، وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِهذَا؟ وَمَتَى كُنْتِ تَدْخُلِينَ فِى أُمُورِنَا؟ فَقَالَتْ: يَا بْنَ الْخَطَّابِ مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ (¬5) أَنْ يُكَلِّمَكَ، وَابْنَتُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَظَلَّ غَضْبَانَ؟ ! قُلْتُ: وَإِنَّهَا لَتَفْعَلُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا حَفْصَةُ: أَلَا تَتَّقِينَ اللهَ! تُكَلِّمِينَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَظَلَّ غَضْبَانَ؟ ! وَيْلَكِ، لَا تَغْتَرِّى (¬6) بِحُسْنِ عَائِشَةَ، وَحُبِّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ أيضًا، فَقُلْتُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: لَقَدْ دَخَلتَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ في كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بَيْنَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَيْنَ نِسَائِهِ، وَكَانَ لِى صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَحْضُرُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا غِبْتُ، وَأَحْضُرُهُ إِذَا غَابَ،
¬__________
= وفى النهاية: وفى حديث عمر: "وَدِدْتُ أنى سَلِمْتُ من الخلافة كفَافًا، لا عَلَى ولا لِى" الكَفَاف: هو الذى لا يَفْضُل عن الشئ، ويكون بقدر الحاجة إليه، وهو نصب على الحال.
وقيل: أراد به مكفوفًا عنى شَرُّها.
وقيل معناه: أَلَّا تنال منى ولا أنال منها، أى: تَكُفُّ عنى وأَكُفُّ عنها. اهـ.
(¬1) ما بين القوسين من مسند الطيالسى.
(¬2) في مسند الطيالسى والكنز (سنة).
(¬3) في الأصل: وجعلنه، والتصويب من الطيالسى والكنز.
(¬4) في الأصل: يوم، والتصويب من الطيالسى.
(¬5) في الأصل: بعد، والتصويب من الطيالسى.
(¬6) في الأصل: تغتر، والتصويب من الكنز، وفى ط: تغترين.
الصفحة 512