كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
2/ 118 - "عَنْ عاصم بن عمرو البجلى عن أحد النفر الذين أتَوا عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير المؤمنين: جئنا نسألُكَ عن ثلاث خصالٍ: مَا يَحِلُّ للرجلِ من امرأَتِهِ وهى حَائضٌ؟ وعن الغسلِ من الجنابةِ؟ وعن قراءة القرآنِ في البيوتِ؟ فقال عمرُ: سبحانَ اللهِ أَسَحَرةٌ أنتُمْ؟ لقد سألتمونى عن شيءٍ سألتُ عَنْهُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما سَأَلَنِي عنَهُ أحدٌ بعدُ، فقال: أَمَّا مَا يحلُّ للرجل من امرأتِهِ وهي حائضٌ فما فوقَ الإزارِ، وأما الغسلُ من الجَنابةِ فيغسِلُ يدهُ وفرجهُ، ثم يتوضأ وَيُفيضُ عَلَى رأسهِ وجسدِهِ الماءَ، وأما قراءةُ القرآنِ فنورٌ فمنْ شاءَ نَوَّرَ بَيْتَهُ".
¬__________
= سعد، أخرجه من وجه آخر، عن علقمة والأسود قال: صلينا مع عبد الله فطبق، ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا، فلما انصرف قال: ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك. انتهى.
وقال الحازمى في كتاب (الاعتبار) بعد رواية حديث التطبيق من طريقين ما لفظه: قد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فذهب نفر إلى العمل بهذا الحديث، منهم عبد الله بن مسعود، والأسود بن يزيد، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن الأسود، وخالفهم في ذلك كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ورأوا أن الحديث الذي رواه ابن مسعود كان محكمًا في ابتداء الإِسلام ثم نسخ ولم يبلغ ابن مسعود نسخه، وعرف ذلك أهل المدينة فرووه وعملوا به، ثم ذكر الحازمى بإسناده عن مصعب بن سعد قال: صليت إلى جنب أبى، فلما ركعت جعلت يدي بين ركبتى، فنحاهما، فعدت، فنحاهما، وقال: إنا كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأُمرنا أن نضع الأيدى على الركب، قال: هذا حديث صحيح ثابت، أخرجه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد عن شعبة.
وأخرجه مسلم في حديث أبي عوانة عن أبي يغفور, وله طرق في كتب الأئمة، ثم روى بإسناده عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله قال: "علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة فرفع يديه ثم ركع فطبق، ووضع يديه بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا، ووضع يديه على ركبتيه".
قال: ففى إنكار سعد حكم التطبيق بعد إقراره بثبوته دلالة على أنه عرف الأول والثانى. وفهم الناسخ والمنسوخ. انتهى كلام الحازمى.
(قال سعد بن أبي وقاص: كنا نفعل ذلك ... إلخ).
أخرجه البخارى ومسلم وغيرهما كما عرفت في كلام الحازمى.