كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

2/ 172 - "عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْد قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ لِعُمَرَ: لَوْ لَبِسْتَ ثَوْبًا هُوَ أَلْيَنُ مِنْ ثَوْبِكَ وَأَكَلْتَ طَعَامًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ طَعَامِكَ فَقَدْ وَسَّعَ الله مِنَ الرِّزْقِ وَأَكْثَرَ مِنَ الخَيْرِ فَقَالَ: إِنِّى سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ أمَا تَذْكُرِينَ مَا كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ؟ ! فَمَا زَالَ يُكَرَّرُهَا حَتَّى أَبْكَاهَا، فَقَالَ لَهَا: وَالله إن قُلِبَ ذَلِك إلىَّ وَالله إِنِ اسْتَطَعْتُ لأُشَارِكَنَّهُمَا بِمِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ لَعَلِّى أُدْرِكُ عَيْشَهُمَا الرَّخِىَّ".
ش، وابن راهويه، وعبد بن حميد (¬1).
¬__________
= إنما اتفقا على حديث محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك الحديث الطويل، في آخره: وإن الله قد حرَّم على النار من قال: "لا إله إلا الله" الحديث، وقد أخرجاه أيضًا: من حديث شعبة وبشر بن الفضل وخالد الحذاء، عن الوليد أبى بشر، عن حمران، عن عثمان، عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" وليس فيه ذكر عمر، وله شاهد بهذا الإسناد، عن عثمان ولم يخرجاه، ووافقه الذهبى في التلخيص.
(¬1) هذا الأثر أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه في كتاب (الزهد) باب: ما ذكر عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - في الزهد، ج 13 ص 228 رقم 16181، بلفظ: محمد بن بشر، قال: حدثنا إسماعيل بن أبى خالد قال: حدثنى أخى نعمان، عن مصعب بن سعد، عن حفصة بنت عمر قال: قالت لأبيها: يا أمير المؤمنين ما عليك لو لبست ألين من ثوبك هذا؟ وأكلت أطيب من طعامك هذا، وقد فتح الله عليك الأرض، وأوسع عليك الرزق؟ قال: سأخاصمك إلى نفسك، أما تعلمين ما كان يلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شدة العيش؟ ! وجعل يذكِّرها شيئًا مما كان يلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أباكاها، قال: قد قلت لك إنه كان صاحبان سلكا طريقا فإنى إن سلكت غير طريقهما سلك بى غير طريقهما، فإني والله لأشاركهما في مثل عيشهما الشديد, لعلى أدرك معهما عيشهما الرخى - يعنى بصاحبيه النبى - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر - رضي الله عنه -.
قال عبد الخالق الأفغانى: أخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 1/ 199 من طريق يزيد بن هارون، عن إسماعيل.
وأخرجه عبد بن حميد في مسنده (المنتخب) في مسند عمر بن الخطاب، رقم 25 ص 38 من طريق إسماعيل بن أبى خالد، عن أخيه، عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة لأبيها: قد أوسع الله الرزق فلو أنك أكلت طعاما ألين من طعامك، ولبست ثوبا ألين من ثوبك فقال: سأخاصمك إلى نفسك فجعل يذكرها ما كان فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كانت فيه من الجهد حتى أبكاها، فقال: "قد قلت لك إنه كان لى صاحبان سلكا طريقا وإنى إنْ سلكتُ غير طريقهما سُلِكَ بى غَيْر طريقهما، وإنى والله لأشاركهما في مثل عيشهما لعلِّى أَنْ أُدْرِكَ معهما عَيْشَهُمَا الرَّخِىَّ". =

الصفحة 555