كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 14)
أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي -عليه السلام- قال: من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها".
وأما حديث سمرة: فكذلك أخرجه البيهقي (¬1): من حديث ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي -عليه السلام- قال: "إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها".
فإن قيل: كل هذه الأحاديث معلولة:
أما حديث عبد الله بن عمرو: فلأن خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو صحته منقطعة.
وأما حديث أبي هريرة: فلأن في سنده إبراهيم بن إسماعيل وهو ضعيف، قاله ابن حزم، وقال أيضًا: عمرو بن دينار ليس له سماع من أبي هريرة ولا أدركه بعقله أصلًا.
وأما حديث عبد الله بن عمر: فقد قال البيهقي (¬2): هكذا رواه أحمد بن أبي غرزة وعلي بن سهل بن المغيرة، عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، وهو وهم، والصواب ابن وهب سمعت حنظلة، يقول: سمعت سالمًا يقول، عن أبيه، عن عمر قال: "من وهب هبة لوجه الله فذلك له، ومن وهب هبة يريد ثوابها فإنه يرجع فيها إن لم يرض منها".
وأما حديث سمرة: فإن الحسن لم يسمع منه إلا ثلاثة أحاديث وهذا ليس منها.
قلت: عمرو بن شعيب ثقة لا مراء فيه وروايته عن أبيه ليست مرسلة ولا منقطعة؛ لأنها إما وجادة أو بعضها سماع وبعضها وجادة [وسماعه] (¬3) من أبيه شعيب صحيح. وأما سماع شعيب عن عبد الله بن عمرو فلا يشك فيه، قال البخاري وأبو داود وغير واحد: إنه سمع من جده عبد الله بن عمرو.
¬__________
(¬1) "سنن البيهقي الكبرى" (6/ 181 رقم 11806).
(¬2) "سنن البيهقي الكبرى" (6/ 181 رقم 11803).
(¬3) تكررت في "الأصل".