كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 14)
أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجد الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، قال رسول الله -عليه السلام-: اللهم إني أول من أُحيي أمرك إذا أماتوه، فأمر به فرجم، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} (¬1) إلى قوله: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} (1) يقول: ائتوا محمدًا -عليه السلام- فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله -عز وجل-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (¬2)، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْظَّالِمُونَ} (¬3)، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (¬4) في الكفار كلها".
وأخرجه أبو داود (¬5): عن مسدد، عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش. . . . إلى آخره نحوه.
وأخرجه النسائي (¬6) وابن ماجه (¬7) أيضًا.
قوله: "حمم" أي سوده بالحممة وهي الفحمة، وقد مَرَّ تفسيرها مرة.
قوله: "أنشدكم بالله" يقال: نشدتك بالله وناشدتك، وأنشدك عهد الله، وأنشدك الله، قيل: معناه سألتك بالله، وقيل: ذكرتك بالله، وقيل: هو من النشيد وهو رفع الصوت أي سألت الله يرفع صوتي لك بذلك.
¬__________
(¬1) سورة المائدة، آية: [41].
(¬2) سورة المائدة، آية: [44].
(¬3) سورة المائدة، آية: [45].
(¬4) سورة المائدة، آية: [47].
(¬5) "سنن أبي داود" (4/ 154 رقم 4447).
(¬6) "السنن الكبرى" (4/ 294 رقم 7218).
(¬7) "سنن ابن ماجه" (2/ 855 رقم 255).