كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 14)
أتاك مصبحًا فلا تمسي حتى تركب، وان أتاك ممسيًا لا تصبح حتى تركب إليَّ؛ فقد عرضت لي إليك حاجة لا غني بي عنك فيها، فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب قال: إن أمير المؤمنين أراد أن يستبقي من ليس بباق، فكتب إليه أبو عبيدة: إني في جند من المسلمين لن أرغب بنفسي عنهم، وقد عرفنا حاجة أمير المؤمنين؛ فحللني من عزمتك، فلما جاء عمر الكتاب بكي، فقيل له: توفي أبو عبيدة؟ قال: لا، وكأن قد، فكتب إليه عمر - رضي الله عنه - إن الأردن أرض عميقة، وإن الجابية أرض نزهة، فانهض بالمسلمين إلي الجابية، فقال لي أبو عبيدة: انطلق فَبَوِّئ المسلمين منزلهم، فقلت: لا أستطيع، قال: فذهب ليركب، وقال لي: رَحِّلْ الناس قال: فأخذته أخذة فطعن فمات، وانكشف الطاعون".
قالوا: فهذا عمر - رضي الله عنه - قد أمر الناس أن يخرجوا من الطاعون، ووافقه علي ذلك أصحاب رسول الله -عليه السلام-. ويروى عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - عن النبي -عليه السلام- ما يوافق ما ذهب إليه في ذلك.
ش: هذه خمس طرق أخرى:
الأول: رجاله كلهم رجال الصحيح.
وأخرجه مالك في "موطإه" (¬1).
وأخرجه البخاري (¬2): عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.
ومسلم (¬3): عن يحيى بن يحيى، عن مالك. . . . نحوه.
الثاني: أيضًا رجاله كلهم رجال الصحيح.
وأخرجه مالك في "موطإه" (¬4).
¬__________
(¬1) "موطأ مالك" (2/ 894 رقم 1587).
(¬2) "صحيح البخاري" (5/ 2163 رقم 5397).
(¬3) "صحيح مسلم" (4/ 1742 رقم 2219).
(¬4) "موطأ مالك" (2/ 896 رقم 1589).