كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 14/ 2)
فسافر في هذا العام نفسه إلى الآستانة ماراً بمصر والشام، وقد دون لنا الشيخ الخضر وصفاً أدبياً واجتماعياً لهذه الرحلة نشره تباعاً في جريدة "الزهرة" (¬1)، وعقب عودته في 2/ 10/ 1912 (¬2) منع من التدريس بالمدرسة الصادقية لأسباب واهية للغاية (¬3)، فأدرك الشيخ أن الاستعمار والرجعية قد تحالفا ضده. وأن الأمور قد تتطور إلى ما هو أسوأ، فقرر الهجرة نهائياً إلى الشرق، فهاجر في نفس السنة (¬4)، وكان معة إخوته الأربعة، وبينهم أخواه العالمان: الشيخ المكي ابن الحسين (¬5)، وأخوه الشيخ زين العابدين الذي بقي مستقراً إلى الآن في دمشق (¬6).
¬__________
(¬1) "المرجع السابق" (ص 42).
(¬2) في "الأدب التونسي" (ج 2 ص 197) أنه عاد إلى تونس في (ذي الحجة 1330 نوفمبر 1912) بينما أكد لي شخصياً المرحوم محمد الصالح المهيدي بأنه عاد بحراً في اليوم الثاني من كتوبر 1912. وقد أكد العودة بحراً محب الدين الخطيب مجلة "الأزهر" (29 ص 738)، و"الديوان" (ص 115 و 164).
(¬3) أكد المهيدي أيضاً أن فصله من التدريس بالصادقية كان بحجة غيابه عن افتتاح المعهد بيومين؟!
(¬4) أي: سنة 1912 التي يتفق أولها مع أواخر سنة 1330، ويتفق آخرها مع أوائل سنة 1331 الهجرية، وقد ظن بعضر مترجميه أنه هاجر سنة 1330، ثم عاد زائراً لتونس في 1331. وقد يكون هذا الظن مبنياً على أن أسرته (والدته وإخوته) قد هاجروا فعلاً سنة 1330 هـ.
(¬5) عاد إلى تونس بعد سنوات، واستقر بها إلى وفاته سنة 1963، وهو شاعر، واشتهر أكثر بتنقيباته وأبحاثه اللغوية. انظر عنه: "الأدب التونسي" (ج 1 ص 193 - 201).
(¬6) له عدة كتب ورسائل مدرسية ودينية مطبوعة.