كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 14)
جاء في بدائع الصنائع: "ولو دفع دابة إلى رجل ليؤجرها على أن الأجر بينهما كان ذلك فاسدًا" (¬١).
وجاء في المدونة: "قلت: أرأيت لو قال رجل لرجل: اعمل على دابتي، فما عملت من شيء فلي نصفه ولك نصفه. قال: قال مالك: لا خير فيه، وما عمل من شيء على الدابة فهو للعامل، ولرب الدابة على العامل أجر دابته بالغًا ما بلغ. قلت: وكذلك السفن مثل الدواب عند مالك؟ قال: نعم كذلك قال مالك: هي مثل الدواب" (¬٢).
دليل من قال بالمنع:
الدليل الأول:
استدل الجمهور على المنع بأن هذه ليست من أقسام الشركة؛ لأن الشركة لا
---------------
= ليعمل فيها بنصف كسبها لم يجز، وكان الكسب للملاح؛ لأنه بعمله، وعليه لمالك السفينة أجرة مثلها".
وذكر ابن المنذر في الإشراف (٦/ ٢١٢، ٢١٣) أن المنع قياس قول الشافعي.
قلت: وإنما كان المنع قياس قول الشافعية؛ لأن هذه المعاملة إن كانت من شركة الأبدان فهم لا يقولون بها مطلقًا، وإن كانت من عقود المضاربة، فالمضاربة من شرطها عندهم أن تكون في النقود خاصة.
وقد ذكر ابن قدامة في المغني أن مذهب الشافعية المنع من هذه المعاملة، انظر المغني (٥/ ٧).
(¬١) بدائع الصنائع (٦/ ٦٥).
(¬٢) المدونة (٤/ ٤٠٩)، وانظر الخرشي (٧/ ٧)، حاشية الدسوقي (٤/ ٨)، والمخرج عند المالكية أن يستأجر الرجل نصف الدابة، ثم يشتركان في العمل عليها، لتكون هناك شركة في الأداة، جاء في المدونة (٥/ ٤٩): "فما تقول في الدابة تكون لرجل، فيأتيه رجل، فيستأجر نصفها، ثم يشتركان في العمل عليها، فما أصابا فبينهما؟ قال: لا بأس به، وما سمعت في هذا شيئًا".
وانظر مواهب الجليل (٥/ ١٣٧)، الفواكه الدواني (٢/ ١٢٠)، منح الجليل (٦/ ٢٨٧).