كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 14)
الباب الخامس في عقد المضاربة (القراض)
توطئة في تعريف المضاربة
تعريف المضاربة اصطلاحًا (¬١):
تلتقي تعاريف الفقهاء للمضاربة في المعنى، وإن اختلفت في اللفظ، فهي
---------------
(¬١) جاء في اللسان: ضرب في الأرض يضرب ضربا وضربانا، ومضربًا بالفتح: خرج فيها تاجرًا أو غازيًا. اللسان (١/ ٥٤٤).
والمضارية والقراض اسمان لمسمى واحد، فالقراض لغة أهل الحجاز، وهو اللفظ المفضل لدى فقهاء المالكية والشافعية.
والمضاربة لغة أهل العراق.
وهو اللفظ المفضل لدى فقهاء الحنفية والحنابلة.
انظر الاستذكار (٢١/ ١١٩)، الذخيرة (٦/ ٢٣)، الحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٣٠٥)، جواهر العقود للسيوطي (١/ ١٩٢).
والمضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض، وهو السفر للتجارة، قال تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: ٢٠].
وقال الرافعي: المضاربة من المفاعلة التي تكون من واحد. نيل الأوطار (٥/ ٣٩٠).
وقال ابن منظور: جائز أن يكون كل واحد من رب المال ومن العامل يسمى مضاربًا؛ لأن كل واحد منهما يضارب صاحبه، وكذلك المقارض. لسان العرب (١/ ٥٤٤).
ولفظ القراض: قيل: مأخوذ من القرض، وهو القطع، وذلك أن المالك قطع للعامل قطعة من ماله، وأعطاها له مقارضة ليتجر فيها، ومنه قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: ٢٤٥] والمعنى: من يقطع الله جزءًا من ماله فيضاعف له ثوابه أضعافا كثيرة، إلا أن المنفعة إذا كانت لطرف واحد قيل له قرض، وإذا =