كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 14)
الإجارة، وإذا علم هذا فلا يصح أن يقال: إن عقد المضاربة جوز للضرورة والحاجة.
الدليل الرابع:
أن القيمة غير متحققة المقدار؛ لأنها قائمة على الحزر والتخمين، ولهذا تختلف بين مقوم وآخر، وقد يقوم الشيء بأكثر من قيمته، وكل هذا يؤدي إلى الجهالة والتي قد تفضي إلى المنازعة (¬١).
ويناقش:
بأن التقويم طريق شرعي لمعرفة قيمة العروض، والدليل على ذلك:
(ح -٩٠١) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن نافع عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوِّم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق. ورواه مسلم (¬٢).
وفي رواية لمسلم: "قوم عليه في ماله قيمة عدل، لا وكس، ولا شطط" (¬٣).
فإذا قوم أهل الخبرة قيمة العرض فإن التفاوت الحاصل بين المقيمين تفاوت يسير لا يضر إن شاء الله تعالى.
الدليل الخامس:
ولأنه إما أن يريد بالعروض ثمنها، أو قيمتها بعد بيعها، فإن أراد المضاربة
---------------
(¬١) شركة المضاربة في الفقه الإِسلامي - سعد بن غرير السلمي (ص ١٢٨).
(¬٢) البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١).
(¬٣) مسلم (١٥٠١).