كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 14)
الفرع الأول أن يكون مال المضاربة دينا على العامل
إذا صحت المصارفة على ما في الذمة صحت المضاربة على ما في الذمة.
جاء في المغني: "الثابت في الذمة بمنزلة المقبوض" (¬١).
ما في الذمة يخرج إلى الأمانة فيرتفع الضمان (¬٢).
[م - ١٣٥٥] إذا كان للرجل دين على آخر، فقال له: ضارب بالدين الذي لي عليك، فهل تصح المضاربة؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
ذهب جمهور العلماء إلى المنع (¬٣)، وعللوا ذلك بعلل منها:
---------------
(¬١) المغني (٤/ ٥٢).
(¬٢) انظر إيضاح المسالك (ص ٢٧٧)، القواعد الفقهية المستنبطة من المدونة -أحسن زقور (٢/ ٧٠٤).
(¬٣) قال الكاساني في بدائع الصنائع (٦/ ٨٣): "أن يكون رأس المال عينا لا دينا، فإن كان دينا فالمضاربة فاسدة، وعلى هذا يخرج ما إذا كان لرب المال على رجل دين، فقال له: اعمل بديني الذي في ذمتك مضاربة بالنصف، أن المضاربة فاسدة بلا خلاف".
وقال مالك في الموطأ (٢/ ٦٨٩): "إذا كان لرجل على رجل دين، فسأله أن يقره عنده قراضًا أن ذلك يكره حتى يقبض ماله، ثم يقارضه بعد، أو يمسك، وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله، فهو يريد أن يؤخره ذلك على أن يزيده فيه".
وقال ابن رشد المالكي في بداية المجتهد (٢/ ١٧٩): "وجمهور العلماء مالك، والشافعي، وأبو حنيفة على أنه إذا كان لرجل على رجل دين، لم يجز أن يعطيه له قراضا قبل أن يقبضه، أما العلة عند مالك فمخافة أن يكون أعسر بماله، فهو يريد أن يؤخره عنه على أن يزيد فيه، فيكون من الربا المنهي عنه، وأما العلة عند الشافعي وأبي حنيفة فإن ما =