كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 14)
التعليل الأول:
يرى الإِمام مالك أن العلة مخافة الوقوع في الربا، وذلك أن الرجل ربما أراد أن يزيد في أجل القرض مقابل أن يزيده في ماله، فيلجأ إلى القراض حيلة.
---------------
= في الذمة لا يتحول ويعود أمانة".
وقد نص المالكية على اشتراط تسليم رأس مال المضاربة، وهو أخص من الدين؛ لأن العاقد يخرج من الدين في تعيين مال المضاربة ولو لم يسلمه إلى العامل، فلما اشترطوا تسليمه دل ذلك على أنهم يمنعون المضاربة بالدين من باب أولى.
انظر: الخرشي (٦/ ٢٠٦)، الشرح الكبير (٣/ ٥١٧).
وقال الباجي في المنتقى (٥/ ١٥٥): والقراض بالدين على وجهين: أحدهما: أن لا يحضر المال. والثاني: أن يحضره.
فإن لم يحضره فقد حكى ابن المواز عن مالك ليس له إلا رأس ماله ... وإن كان أحضر المال فجعله قراضا قبل أن يقبضه رب المال فالمشهور من المذهب أنه غير جائز، وبه قال الشافعي.
وقال القاضي أبو محمَّد فيمن غصب دنانير أو دراهم، ثم ردها فقال المغصوب منه: لا أقبضها، ولكن أعمل بها قراضا: إن ذلك جائز، ويحتمل أن يكون الفرق بينهما أن يكون المغصوب أحضر المال تبرعا، فلذلك جوزه، وأن الذي عليه الدين اتفق معه على إحضار الدين ليرده إليه على وجه القراض، ولو جاء بدينه متبرعا قاضيا له فتركه عنده قراضا، أقام إحضاره مقام قبضه بعد المعرفة بجودته ووزنه، والدليل على صحة ما ذكرناه من قول أصحابنا في المنع من ذلك، أنه ما لم يقبض منه بالانتقاد والوزن فهو في ذمته، فلم يجز القراض به كالذي لم يحضره.
والذي أرى أن وجه الفرق بين المغصوب والدين: أن المغصوب لا يعتبر دينا؛ لأنه معين، والدين لا يتعين إلا بالقبض، ولم يقبض، هذا هو الفرق بينهما.
وقال الماوردي الشافعي في الحاوي الكبير (٧/ ٣٠٨): "ولو كان له على العامل دين، فقال له: قد جعلت ألفًا من ديني عليك قراضا في يدك لم يجز؛ تعليلًا بأنه قراض على مال غائب ... ".
وقال ابن قدامة في المغني (٥/ ٤٣): "ولا يجوز أن يقال لمن عليه دين: ضارب بالدين الذي عليك، نص أحمد على هذا، وهو قول أكثر أهل العلم، ولا نعلم فيه مخالفا ... وقال بعض أصحابنا: يحتمل أن تصح المضاربة ... ".
وانظر شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢١٨)، كشاف القناع (٣/ ٥١٢).