كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 14)

أن عقد الصرف من شروط صحته القبض، صحت المضاربة بما في الذمة من باب أولى؛ لأن القبض ليس من شروط صحة المضاربة.

الدليل الثالث:
أن القول بالجواز غاية ما فيه أن المالك قد وكل العامل على قبض دينه من نفسه، وهذا لا محذور فيه، وقد صحح الحنابلة صحة قبض الوكيل من نفسه بإذنه.

الدليل الرابع:
أن الحنفية والحنابلة قد صححوا المضاربة فيما لو قال المالك للعامل: اقبض مالي على فلان وضارب به (¬١)، مع أن المال غير مقبوض مطلقًا، فكونه يصح بما في الذمة على العامل من باب أولى؛ لأن ما في الذمة بمنزلة الحاضر المقبوض.
جاء في المغني: "الثابت في الذمة بمنزلة المقبوض" (¬٢).
وقال ابن رشد: "ما في الذمة كالعين الحاضرة" (¬٣).

الراجح:
بعد استعراض الأقوال وأدلتها أجد أن القول بجواز المضاربة بدين في ذمة العامل هو الأقوى من حيث الدليل، والله أعلم.
---------------
(¬١) سيأتي إن شاء الله تعالى بحث هذه المسألة في المبحث التالي، فانظره إن شئت.
(¬٢) المغني (٤/ ٥٢).
(¬٣) البيان والتحصيل (٧/ ٤٦).

الصفحة 390