كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 14)

القول الثاني:
لا تصح المضاربة بالدين إذا كان على أجنبي، وهذا مذهب المالكية والشافعية.
جاء في المدونة: "فإن قلت: اقتض ديني الذي لي على فلان، واعمل به قراضا. قال: لا يجوز هذا عند مالك" (¬١).
وقال الماوردي من الشافعية: "ولو قال له: قد قارضتك على ألف من ديني الذي على فلان، فاقبضها منه قراضا لم يجز" (¬٢).

تعليل من قال بالصحة:
أن المالك قد وكل العامل في قبض ماله، والوكالة في القبض جائزة، فإذا قبضه بإذن مالكه جاز أن يجعله مضاربة، كما لو قال: اقبض المال من غلامي وضارب به.

تعليل من قال بالمنع:
التعليل الأول:
علل الشافعية المنع بأن العقد وقع معلقًا، وتعليق العقود لا يصح.

ونوقش هذا:
سبق أن بحثنا تعليق العقود في عقد البيع، وبينا أن الراجح جواز تعليق العقود، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
---------------
(¬١) المدونة (٥/ ٨٨)، وانظر القوانين الفقهية لابن جزي (ص ١٨٦)، الشرح الكبير (٣/ ٦٨٦، ٥١٩)، الخرشي (٦/ ٢٠٥).
(¬٢) الحاوي (٧/ ٣٠٨).

الصفحة 392