كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 14)
فإذا كان المالكية يمنعون دفع صرة لا يعلم قدرها، فهم يمنعون المضاربة على إحدى الصرتين مع اختلاف مقدراهما من باب أولى.
قال الماوردي الشافعي: "فإن تقارضا على مال لا يعلمان قدره كان القراض باطلًا للجهل بما تعاقدا عليه" (¬١).
[م - ١٣٥٨] وإن قال: قارضتك على إحدى الصرتين، وكانتا متساويتين، فقد اختلف العلماء في صحة القراض على قولين:
القول الأول:
إن عين أحدهما في المجلس جاز ذلك في أصح قولي العلماء، قياسا على ما إذا باعه السلعة نقدًا بكذا، أو نسيئة بكذا، واختار أحدهما في المجلس.
قال ابن حجر الهيتمي: "وسئل عمن قال: قارضتك على إحدى هاتين الصرتين مثلًا، ثم عين أحدهما في المجلس صح" (¬٢).
وقال البجيرمي: "إن عينت المرادة منهما في المجلس صح على المعتمد" (¬٣).
القول الثاني:
لا يصح القراض، ولو عين أحدهما في المجلس؛ لفساد الصيغة، رجحه بعض الشافعية.
جاء في مغني المحتاج: "مقتضى كلامه عدم صحة القراض في إحدى
---------------
(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ٣٠٨).
(¬٢) الفتاوى الفقهية الكبرى (٣/ ١١٠)، وانظر حاشية الجمل (٣/ ٥١٣).
(¬٣) حاشية البجيرمي على الخطيب (٣/ ١٩١).