كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

لم أَبْكِ أطلالكَ لكنَّني ... بكيتُ عيشًا فيك إذ ولَّى
قد كان لي فيك هوىً مرَّةً ... غيَّبه التُّربُ وما مُلَّا
والعيشُ أَوْلى ما بكاه الفتى ... لا بدَّ للمحزون أن يَسْلَى (¬1)
واسمُ هذه الجاريةِ مُراد، وكانت شاعرةً فصيحةً رئيسة، فقالت: [من المجتث]
هل مُسْعِدٌ لبكائي ... بعَبرةٍ (¬2) أو دماءِ
وذاك منِّي قليلٌ ... لسيِّد النُّجبَاء
أبكيتهمْ (¬3) في صباحي ... بلَوعتي ومسائي
[وفيها توفِّي]

عَمرُو بن مَسعدةَ
ابنِ سعيد بن صُوْل أبو الفضل الصُّولي. أحدُ كتَّاب المأمون وخاصَّتِه.
[وقال الخطيب: ] (¬4) كان له ببغدادَ فوق الجسرِ ساباطٌ يُعرف به، وكان جوادًا ممدَّحًا فاضلًا رئيسًا نبيلًا جليلًا، ذا مروءةٍ ظاهرةٍ، وفيه يقول الشاعر (¬5): [من الطويل]
لَشتَّانَ بين المدَّعين وزارةً ... وبين الوزيرِ الحقِّ عَمرِو بن مَسعَدهْ
فهمُّهمُ في الناس أن يَجبَهوهمُ ... وهمُّ أبي الفضلِ اصطناعٌ ومَحمدَه
قال عَمرو بن مَسعدة: كنت مُصعدًا من واسط إلى بغدادَ في حرٍّ شديد، فبينا أنا في الزلَّال (¬6)، إذا برجلٍ ينادي: يا صاحبَ الزلَّال، بنعمة اللهِ عليك إلَّا نظرتَ إليّ،
¬__________
(¬1) الأغاني 7/ 302 - 303، وتاريخ دمشق 52/ 23 وليس فيه البيت الأخير.
(¬2) في (خ): بعبر: والمثبت من الأغاني 7/ 303، وتاريخ دمشق 52/ 23، وتحرفت في مطبوع الإماء الشواعر للأصفهاني ص 88 إلى: بعرة! ! .
(¬3) في الأغاني وتاريخ دمشق والإماء: أبكيهم.
(¬4) في تاريخه 14/ 112. وما بين حاصرتين من (ب).
(¬5) هو عمرو بن أبي بكر العدوي القرشي، كما في معجم الشعراء للمرزباني ص 34 - 35.
(¬6) في (خ): الزلازل، في المواضع كلها والمثبت من الفرج بعد الشدة 3/ 314، والمنتظم 11/ 10، والزلَّال: ضرب من السفن الصغيرة والسريعة، كانت معروفة بنهاية العصر العباسي، ورد ذكرها في بعض المصادر بلفظ: زلّالة. معجم المصطلحات والألقاب التاريخية لمصطفى الخطيب ص 223.

الصفحة 163