كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
أَيسومني المأمونُ خِطَّةَ عارفٍ (¬1) ... أَوَما رأى بالأمس رأسَ محمَّدِ
إنَّ التِّراتِ مسهَّدٌ طُلَّابها ... فاكفُفْ لُعابَك عن (¬2) لُعاب الأسود
إنِّي من القوم الذين سيوفُهمْ ... قتلتْ أخاك وشرَّفتْك بمَقْعد
شادوا بذِكرك بعد طول خُمودِه ... واستنقذوك من الحضيض الأَوْهَد
فقال المأمون: قاتله الله، ومتى كنت خاملًا وقد نشأتُ في حجر الخلفاء! ولكن هو يهجو أبا عبَّادٍ لا يهجوني، وكان في [أبي] (¬3) عَبَّاد حِدَّة.
قال يحيى بنُ أكثم: قال المأمون: وددتُ لو أنَّ لي رجلًا مثلَ الأصمعيِّ يعرف أيامَ العرب وأشعارَها حتَّى ينادمَني كما نادم الأصمعيُّ أبي، فقلت: ها هنا عَتَّاب بنُ ورقاءَ الشَّيباني، فهو مِثلُ الأصمعي، فقال: عليَّ به، فلما حضر قلت له: إنَّ أميرَ المؤمنين -أطال اللهُ بقاءه- يرغب في مؤانستك ومحادثتِك، فقال: إني شيخٌ كبير عاجزٌ عن ذلك، وقد ذهب مني الأَطْيَبان (¬4)، فقال المأمون: لا بدَّ من ذلك، فقال عَتَّاب: [من المجتث]
أبعد سِتِّين أَصبو ... والشَّيبُ للمرء حربُ
شيبٌ وعيبٌ وخمر (¬5) ... هذا لَعَمرُك صعب
فابنَ الإمام فهلَّا ... أيام عوديَ رَطْب
وإذ شِفاءُ الغَوَاني (¬6) ... مني حديثٌ وقُرب
وإذ مَشيبي قليلٌ ... ومنهلُ العيش عذْب
[فالآن لمَّا رأى بي ... عواذلي ما أحبُّوا] (¬7)
آليتُ أَشربُ راحًا ... ما حجَّ لله رَكب
¬__________
(¬1) في (خ) و (ف): عارب. والمثبت من تاريخ الطبري 8/ 660، وفي الديوان ص 122: عاجز.
(¬2) في (خ) و (ف): في.
(¬3) ما بين حاصرتين ساقط من (خ) و (ف).
(¬4) هما: الأكل والنِّكَاح. أساس البلاغة (طيب).
(¬5) في (خ): وأمر، وفي تاريخ دمشق 39/ 270: وإثم، والمثبت من (ف).
(¬6) في (خ) و (ف): الأغاني.
(¬7) ما بين حاصرتين من (ف).