كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

مدحي إياك فقَولي: [من مجزوء الكامل]
لولاُ حُميدٌ لم يكن ... حَسَبٌ يُعَدُّ ولا نَسَبْ
يا واحدَ الزَّمنِ (¬1) الَّذي ... عزَّت بعِزَّته العَرَبْ
وأمَّا مدحي لأبي دُلَفٍ فقولي: [من المديد]
إنَّما الدُّنيا أبو دُلَفِ ... بين باديها (¬2) ومُحتَضَرِهْ
فإذا ولَّى أبو دُلَفٍ ... ولَّت الدُّنيا على أَثَرِه
فأعطاه حُميدٌ عشرةَ آلافِ درهم [وخِلْعة] (¬3) وكذا أبو دُلَف، وقال: اكتم علينا.
وقال أبو نزار (¬4): ظننتُ أنَّ المأمونَ انتقد عليه (¬5) قولَه في أبي دُلَف: [من الطويل]
تحدَّر ماءُ الجُود من صُلب آدَمٍ ... فأَثبته الرحمنُ في صُلب قاسمِ (¬6)
وقال عُمارةُ بن عَقيل: قال لي عبدُ الله بنُ أبي السِّمط (¬7)، وفي رواية (¬8): مروانُ بن أبي حفصة: أَعلمتَ أنَّ المأمونَ لا ينتقد (¬9) الشِّعر؟ ! قلت: ومَن يكون أعلمَ به منه! واللهِ إنا لنُنشده أوَّلَ البيتِ فيسبقنا إلى آخره، قال: فإنِّي قد أَنشدته بيتًا لم يتحرَّك له، قلت: وما هو؟ قال: [من البسيط]
أَضحى إمامُ الهدى المأمونُ مشتغلًا ... بالدِّين والناسُ بالدنيا مشاغيلُ
فقلت: ما يُلام، وهل زدتَ على أن جعلته عجوزًا في محرابٍ وبيده سُبحة! فمَن يقوم بأمر الدُّنيا! هلَّا قلتَ كما قال عمُّك جَريرٌ في عبد العزيزِ بن الوليد: [من الطويل]
¬__________
(¬1) في الديوان ص 31، وتاريخ الطبري: العرب.
(¬2) في الديوان ص 68، وتاريخ الطبري: بين مغزاه.
(¬3) ما بين حاصرتين من (ف). وفي تاريخ الطبري: وحُملان وخلعة وخادم.
(¬4) يعني: الضرير الشاعر.
(¬5) في تاريخ الطبري: تعقد عليه.
(¬6) الديوان ص 103.
(¬7) في (خ) و (ف): السمت. والمثبت من تاريخ الطبري 8/ 662، وابن الأثير 6/ 438.
(¬8) رواها الخطيب في تاريخه 11/ 439، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه 39/ 238. وانظر ديوانه ص 117. وهذه الرواية بعيدة عن الصواب؛ لأن مروان توفي سنة 182 هـ.
(¬9) في المصادر: لا يبصر.

الصفحة 199