كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

قلت: نعم، فخطب وزوَّجني إياها على أربع مئةِ درهم.
ودخل مروانُ بن أبي حفصةَ على المأمونِ فأنشده: [من البسيط]
قل للإمام الَّذي تُرجَى فواضلُه ... رأسِ الملوكِ وما الأَذنابُ كالرَّاسِ
إنِّي أَعوذُ بهارونَ وعِترتِه ... وقبرِ عمِّ (¬1) رسولِ الله عبَّاس
من أن تُشَدَّ رِحالُ العِيسِ راجعةً ... إلى اليمامة من بغدادَ بالياس
لا تحرِمَنِّي عطاءً جئتُ آمُله ... مِن بينِ مَن جاء يَبغيه من الناس
فقال المأمون: لا والله، وأَعطاه أربعةَ آلافِ دينار.
وقال إسحاقُ المَوصلي: جفاني المأمونُ مدَّة، فعملتُ بيتَين وقلتُ لعلّويه: غنِّ بهما في مجلسه وهما: [من البسيط]
يا سَرحةَ الماءِ قد سُدَّت مواردُه ... أَمَا إليكِ سبيلٌ غيرُ مسدودِ
لحائمٍ (¬2) حامَ حتَّى لا حياةَ (¬3) به ... مُحلَّأٍ عن طريق الماءِ مطرود
فقال المأمون: لمن هذا؟ فقال علُّويه: لعبدٍ من عبيدك جفوتَه واطَّرحته، فقال: ومَن هو؟ قال: إسحاقُ الموصلي، فأَحضرني ورضي عني ووصلني.
وغنى علُّويه بين يديه: [من الطويل]
وإنِّي لَمشتاقٌ إلى ظلِّ صاحبٍ ... يَروق ويصفو إنْ كَدَرتُ عليهِ
فقال المأمون: أَعطوني هذا الصاحبَ وخذوا مني نصفَ الخلافة.
وله بيتٌ ثانٍ:
عَذيري من الإنسان لا إنْ جفوتُه ... صفا لي ولا إنْ كُنْتُ طَوعَ يديهِ
وهو لا يوافق البيتَ الأوَّل، وهما لأبي العتاهِيَة (¬4).
قال المصنِّف رحمه الله: قلت أنا بعد الأوَّل:
¬__________
(¬1) في العقد الفريد 3/ 436: وبابن عم. ونسب الأبيات لأعرابي، وهي ليست في ديوان مروان بن أبي حفصة.
(¬2) في (خ) و (ف): بحائم، والمثبت من الأغاني 5/ 383، ولسان العرب (حلأ) وقد تقدم ص 72.
(¬3) في الأغاني: صيام، وفي اللسان وبعض نسخ الأغاني: حوام.
(¬4) انظر ديوانه ص 418.

الصفحة 205