كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

يوافقني في كلِّ أمرٍ أَرومه ... ويغفر ذنبي إنْ أسأتُ إليه
ولمَّا خرج المأمونُ يريد الغزو، دخل عليه أحمدُ بن يحيى (¬1) النَّحْويُّ اليزيديُّ وكان من ندمائه، وقد نزل بقَارَا من أعمال حِمْص، فأَنشده: [من الكامل]
يا قصرَ ذي (¬2) النَّخَلات من بارا ... إنِّي حَلَلتُ (¬3) إليك من قارا
أَبصرتُ أشجارًا على نَهَرٍ ... فذكرتُ أنهارًا وأَشجارا
لله أيَّامٌ نعمتُ بها ... في القُفْص (¬4) أحيانًا وأطورًا
إذ لا أزال أَرومُ غانيةً ... أَلهو بها وأَزور خمَّارا
أَعصي النَّصيحَ وكلَّ عاذلةٍ ... وأُطيع أَوتارًا ومِزْمارا
فغضب المأمونُ وقال: أنا في وجه العدوِّ وأنت تذكِّرهم نُزَهَ بغداد! فقال له: يا أميرَ المؤمنين، الشيءُ بتمامه (¬5)، ثم قال:
فصحوتُ بالمأمون من سُكري ... ورأيتُ خيرَ الأمرِ ما اختارا
ورأيتُ طاعتَه مؤدِّيةً ... للفَرْض إِعلانًا وإسرارا
فخلعتُ ثوبَ اللهوِ من عُنقي ... ورضيتُ دارَ الشامِ (¬6) لي دارا
وظَلِلتُ معتصمًا بطاعته ... وجِوارِه وكفى به جارا
إنْ حلَّ أرضًا فهْي لي وطنٌ ... وأَسير عنها حيثما سارا
فرضي عنه وأَجازه.
وللمأمون: [من الكامل]
قل للذين ترفَّهوا وتنعَّموا ... سَفَهًا جهلتم موضعَ اللذّاتِ
إنَّ النعيمَ إذا أردتمْ غيرُما ... أصبحتمُ فيه من الشُّبُهات
¬__________
(¬1) هو أحمد بن محمد بن يحيى أبي محمد. انظر الأغاني 20/ 257، 260.
(¬2) في الأغاني: ذا.
(¬3) لم تجود في (خ) و (ف)، والمثبت من الأغاني.
(¬4) جبل بكرمان.
(¬5) في (خ): اسمع تمامه.
(¬6) في الأغاني: دار الجد.

الصفحة 206