كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

وتركتم النَّفْسَ النَّفيسةَ ضَلَّةً ... حَيرى من الآثام والغَفَلات
ونعيمُها طلبُ الخلاصِ لها من الـ ... جسمِ المحيطِ بها عن الدَّرجات
سكنتْه مُكرَهةً [و] (¬1) قُلِّد حُرْمةً ... مِن صِرْفها ما ساغ في اللَّهَوات
وله: [من الكامل]
العقلُ أنفعُ للفتى من مالهِ ... في الفرق بين رشادِه وضلالهِ
قلبُ الفتى ولسانُه أَولى به ... في فخره من عمِّه أو خاله
وتمنَّعت عليه (¬2) جاريةٌ له، وكان كَلِفًا (¬3) بها، فبعث إليها رسولًا، فأَبطأَ عليه، فلمَّا عاد قال المأمون: [من الطويل]
بعثتُك [مشتاقًا] ففُزتَ بنظرةٍ ... وأَخلفتَني (¬4) حتَّى أسأتُ بك الظَّنَّا
وناجيتَ مَن أهوى وكنتُ مباعَدًا ... فيا ليتَ شِعري عن دُنوِّك ما أَغنى
ونزَّهتَ طَرْفًا في محاسن وجهها ... ومتَّعتَ باسْتِسْمتاعِ نغمتِها الأُذْنا
أَرى أَثَرًا منها بعينك لم يكن ... لقد سرقتْ عيناك من حُسْنها حُسْنا
فيا ليتني كُنْتُ الرسولَ [وكنتَني] (¬5) ... وكنتَ الَّذي يُقصَى وكنتُ الَّذي يُدْنَى
وله (¬6): [من الوافر]
عَرِيتُ من الهوى وبرئتُ (¬7) منه ... لَئن أنا لم أُعاقبْ (¬8) مُقلتَيكا
بعثتُك رائدًا فسرقتَ منه (¬9) ... محاسنَه بلحظةِ ناظرَيكا
لَئن كنتَ الغداةَ كتمتَنيها ... لقد ظهرتْ محاسنُها عليكا
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين ليستقيم الوزن، ولم نقف على الأبيات.
(¬2) في (خ): وغنيت علي، وفي (ف): وغنت علي. وانظر تاريخ الطبري 8/ 658، وتاريخ دمشق 39/ 279، والبداية والنهاية 14/ 227.
(¬3) الكَلِف: الرجل العاشق. القاموس (كلف).
(¬4) في الصادر: وأغفلتني. وما بين حاصرتين منها.
(¬5) ما بين حاصرتين من الوافي بالوفيات 17/ 660.
(¬6) الأبيات في ديوان أبي تمام 4/ 251.
(¬7) في (خ) و (ف): وريب. والمثبت من الديوان.
(¬8) في (خ) و (ف): أعاف.
(¬9) في (خ) و (ف): منها.

الصفحة 207