كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
أَخرِج إلينا كتابًا من كتبك، فقال: عليك بأَفلحَ الصَّيدلاني. لأنَّه كان احتقر ابنَ مَعين، فقام ابن مَعينٍ مُغْضَبًا وهو يقول: لا ارتفعتْ لك معي رايةٌ أبدًا، فقال له ابنُ مصعب: إذا لم ترتفع إلَّا بكَ فلا رفعها اللهُ تعالى أبدًا.
محمد بن نوح
ابن ميمون بن عبد الحميد (¬1) بن أبي الرِّجال العِجْلي. صاحب الإمام أحمد رحمة الله عليه، ويعرف والده بالمضروب.
كان محمد عالمًا زاهدًا ورعًا، مشهورًا بالسنة والدين والثقة، امتحن بالقول بخلق القرآن فثبت على السنة.
وقال الخطيب (¬2): كتب المأمونُ إلى إسحاقَ بن إبراهيمَ -والمأمونُ بالرَّقَّة- أن يَحملَ إليه الإمامَ أحمدَ بن حنبلٍ رحمه اللهُ وصاحبَه محمدَ بن نوح، وكان جارَه، فحُملا إلى الرقَّة على بعيرٍ متزاملَين، فمرض محمدُ بن نوح في الطريق، وقال للإمام أحمد: أبا عبدِ الله، اللهَ الله؛ فإنَّك لستَ مثلي، أنت رجلٌ يُقتدى بك، وقد مدَّ هذا الخَلْقُ أعناقَهم إليك، ولِمَا يكون منك، فاتَّقِ اللهَ فاثبتْ لأمره.
قال الإمامُ رحمه الله: فمات بعانة، فدفنتُه بها، وإني لأرجو أن يكونَ اللهُ قد رحمه وختم له بالخير، فما رأيتُ أحدًا على حَدَاثة سِنِّه وقِلَّة علمِه أقومَ بأمر اللهِ منه رحمه الله.
* * *
¬__________
(¬1) في (خ) و (ف): عبد المجيد. والمثبت من تاريخ بغداد 4/ 517، والأنساب 11/ 356، ولم ترد هذه الترجمة في (ب).
(¬2) في تاريخه 4/ 518.