كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

سنةٍ (¬1) ألفَ ألفِ درهمٍ وزيادة، وقدم من المدينة وافدًا على المعتصم ومعه امرأتُه أمُّ الفضل بنتُ المأمون، فأَكرمه المعتصمُ ووصله، ولما زوَّجه المأمون ابنتَه كان عُمُرُه سبعَ سنين.
وقال العُتْبي: إنما سُمِّي الجَوَادَ لما حكى بعضُ العَلَويين قال: كنتُ أهوى جاريةً بالمدينة ويدي تَقصُر عن ثمنها، فشكوتُ ذلك إلى محمد بنِ عليِّ [بن موسى الرِّضا] (¬2) فقال: ولمن هي؟ فأخبرتُه، فلمَّا كان بعد أيامٍ سألتُ عن الجارية، فقيل لي: بيعت، قلت: ومَن اشتراها؟ قالوا: لا ندري -وكان محمدٌ قد اشتراها سِرًّا- قال: فزاد قلقي، فأتيتُ إليه فقلت له: بيعت فلانة، فقال: ومَن اشتراها؟ قلت: لا أدري، قال: هل لك في الفَرْجة؟ قلت: نعم.
فخرجنا إلى ظاهر المدينةِ إلى قصرٍ له عند ضَيعةٍ فيها نخْلٌ وشجر، وقد قدم من الطَّعام ما شاء، فلمَّا صرنا إلى القصر، دخل وأَخذ بيدي وأخذ يقول: بيعت فلانةُ وما تدري مَن اشتراها؟ وأنا أبكي وأَقول: نعم، حتى انتهى بي إلى بيتٍ على بابه سِترٌ وفيه جاريةٌ جالسة على فُرُشٍ لها قيمة، فرجعتُ، فقال: واللهِ لَتدخلَنّ، فدخلت، وإذا بالجارية التي كنت أُحبُّها، فبُهِتُّ وتحيَّرت، فقال: أتعرفها؟ قلت: نعم، هي فلانة، فقال: هي لك والقصرُ والضَّيعة والغَلَّة وجميعُ ما في القصر، فأَقِم معها بحياتي اليوم، وكلْ هذا الطعامَ واقضِ من الجارية وَطَرَك، ثم خرج فقال لأصحابه: أما طعامُنا فقد صار إلى غيرنا، فجدِّدوا لنا طعامًا، ثم دعا الأَكَّارَ (¬3) فعوَّضه عن حقِّه من الغَلَّة حتى صارت لي تامَّة، وتركني ومضى إلى المدينة، فقبضتُ الجاريةَ والجميع.
ذِكْرُ وفاتِه:
[قال الخطيب: ] توفِّي يومَ الثُّلاثاء لخمسِ (¬4) ليالٍ بقين من ذي الحِجَّة سنةَ تسعَ
¬__________
(¬1) بعدها في (ب): ما كان يعطيه لأبيه الرضا. وفي المنتظم 11/ 62 أن الرشيد كان يجري على علي بن موسى بن جعفر في كل سنة ثلاث مئة ألف درهم، ولنزله عشرين ألف درهم في كل شهر، فقال المأمون لمحمد بن علي بن موسى: لأزيدنك على مرتبة أبيك وجدك، فأجرى له ذلك ووصله بألف ألف درهم.
(¬2) ما بين حاصرتين من (ب)، وانظر المنتظم.
(¬3) الأكار: الحرَّاث.
(¬4) وفي رواية ثانية عنده 4/ 90: لستّ. وما بين حاصرتين من (ب).

الصفحة 241