كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

زَرْبَة، [فأقاموا بها]، فأغارت عليهم الروم، فاجتاحتهم، فلم يفلت منهم أحد.
وقال الطبريُّ: دخل بهم عُجيف بغداد يوم عاشوراء سنة عشرين ومئتين، وكانت الزُّطُّ قد استولوا على طريق واسط وبغداد والبصرة، ومَنعوا التمر عن بغداد، حتى قال شاعرهم: [من البسيط]
يا أهلَ بغدادَ موتوا دام غَيظكمُ ... شوقًا إلى تمرِ بَرْنيٍّ وشُهريزِ
نحن الذين ضربناكم مجاهرةً ... قَسرًا وسُقناكم لمَوت المعاجيزِ
لم تشكروا اللهَ نُعماهُ التي سلفت (¬1) ... ولم تحوطوا أياديه بتعزيزِ
فاستنصروا الغيد (¬2) من أبناء دولتكم ... مِنَ العراق ومن بلخٍ وتوزيزِ (¬3)
ومن شناسَ وأقسيمٍ ومن فرحٍ (¬4) ... المُعْلِمين بديباجٍ وإبريزِ
يفري ببِيضٍ من الهنديِّ هامتَهم ... بنو بهيلة (¬5) من أبناء فيروزِ
فوارسٌ حيلُها دُهْمٌ مودَّعةٌ (¬6) ... على الخراطيمِ منها والقراقيزِ (¬7)
نحن الذين سقينا الحربَ دِرَّتَها ... وثقفتنا (¬8) مقاساة الكواكيزِ (¬9)
¬__________
(¬1) في (خ) و (ف): سلبت. والمثبت من تاريخ الطبري 9/ 10.
(¬2) في (ف) وتاريخ الطبري: العبد، والمثبت من (خ).
(¬3) في تاريخ الطبري: من يا زمان ومن بلجٍ ومن توز.
وبلج حمّام بالبصرة، وتوز: بين مكة والكوفة. انظر معجم ما استعجم 1/ 324، ومعجم البلدان 5/ 479.
(¬4) في تاريخ الطبري:
ومن شناس وأفشين ومن فرج
وشناس: بليدة من بلاد لكزان على طرف جبك شاهق جدًّا. لا طريق إليها إلا من أعلى الجبل. آثار البلاد وأخبار العباد ص 602.
(¬5) في تاريخ الطبري: بهلة.
(¬6) يقال ودّع زيد كلبه؛ إذا قلده الوَدَع، وفرسَهُ إذا رفّهَه، فكأنه أراد أن الخيل رُفِّهت بوضع الودع على خراطيمها. وانظر لسان العرب (ودع).
(¬7) في تاريخ الطبري: والفراريز.
(¬8) في (خ) و (ف): وتقفتنا. وفي تاريخ الطبري: ونقنقنا. ولعل المثبت هو الصواب.
(¬9) كذا في (خ) و (ف): وفي تاريخ الطبري: الكواليز.
والكواليز -كما في القاموس (كلز) - قومٌ يخرجون بالسلاح للماء، إذا تشاحوا عليه.

الصفحة 245