كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

[ذكر الخطيب عن أبي علي المقدمي (¬1) قال: ] لما احتضر [آدم بن أبي إياس] ختم القرآن وهو مسجًّى، ثُمَّ قال: بحبِّي لك إلَّا رَفقتَ بي في هذا المصرَع، فلهذا اليوم كنتُ أؤمِّلُك، ثم قال: لا إله إلَّا الله، ثمَّ قضى [رحمه الله].
أسند الحديث عن خلقٍ كثير (¬2)، [منهم شعبة، والليثُ بن سعد، وحمَّاد بن سَلَمة، وإسماعيل بن عيَّاش]، وروى عنه البخاريُّ، [وأبو حاتم الرازيّ، ويعقوب بن سفيان الفسويّ، وأبو زرعة الدمشقيّ، وغيرهم]، وكان [يقرأ القرآنَ ويُقرِئه] (¬3)، ويستملي في مجلس شعبة ببغداد وهو قائم.
[وروى الخطيب عن أبي بكر الأعْيَن قال (¬4): ] أتيتُ آدمَ بعسقلان فقلت له: عبدُ الله بن صالح كاتبُ الليث يُقرِئك السلام، فقال: لا سلَّم الله عليه، قلت: ولم؟ قال: لأنَّه قال: القرآن مخلوق، فقلت [له: أشهد عليه أنا وجماعةٌ] أنَّه قد ندم ورجع وأخبر الناس برجوعه، فقال: [إن كان الأمر كما تقول] فأقرئه مني السلام، فقلت: إنِّي استخرتُ الله أن أقصد بغداد (¬5)، فهل [لك] من حاجة؟ فقال: نعم، اقرأ على أحمد بن حنبل السلام وقل له: يقول لك آدم بن أبي إياس: اتَّقِ الله، ولا يستفزَّنك أحدٌ عن أمرك، فإنَّك مشرفٌ على الجنَّة، وقد عرفتَ حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "من أرادكم على معصيةٍ فلا تطيعوه" الحديث. [قال: ] فأتيتُ الإمامَ أحمد بن حنبل، فأعدتُ عليه ما قال، فقال: رحمه الله حيًّا وميتًا، فلقد أحسن النصيحة (¬6).
[قلت: ] واتَّفقوا على صدق آدمَ وثقته وزهده وورعه، [وإنَّما رُكْن الذي حدَّث عنه آدم ضعيف، ضعَّفهُ النسائي (¬7)]، وكانت وفاته بعسقلان في جمادى الآخرة، [تمت
¬__________
(¬1) كذا في (ب) والمنتظم 11/ 57، وفي تاريخ بغداد 7/ 489، وصفة الصفوة 4/ 308، وتهذيب الكمال 2/ 305: المقدسي.
(¬2) في (خ) و (ف): عن شعبة وخلق كثير. والمثبت من (ب).
(¬3) في (خ) و (ف): وكان يقرئ القرآن. والمثبت من (ب).
(¬4) في (خ) و (ف): وقال أبو بكر بن الأعين. والمثبت من (ب).
(¬5) في (خ) و (ف): إني أريد بغداد. وما بين حاصرتين من (ب).
(¬6) تاريخ بغداد 7/ 488، والحديث المذكور أخرج نحوه أحمد (11639)، وابن ماجه (2863)، وابن حبان (1552) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا بلفظ: "من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه".
(¬7) الضعفاء والمتروكين ص 42. واسمه رُكْن بن عبد الله، وانظر ترجمته في "لسان الميزان" 3/ 475.

الصفحة 249