كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
أصلِّيَ الليلةَ أربع مئة ركعة (¬1).
وكان فتحٌ يزور بشرًا من الموصل، [وروى الخطيب عن أبي جعفر (¬2) ابن أخت بشر قال: ] (¬3) كنت يومًا واقفًا بباب خالي بشر، وإذا بشيخٍ ثائر الرأس ملتفٍّ بعَباء، فقال لي: بشرٌ هاهنا؟ قلت: نعم، قال: ادخل فاستأذن لي عليه، فدخلت فقلت: يا خالي، بالباب شيخ [من] صفته كذا وكذا، فخرج بشرٌ مسرعًا، فصافحه واعتنقَه، فقال له الشيخ: يا أبا نصر، ذكرتُك البارحة فاشتقتُ إلى لقائك. قال: فدفع إليَّ خالي درهمًا وقال: خذ بأربعة دوانيق خبزًا وبدانقين تمرًا، [فقال الشيخ: يكون سهريزًا (¬4)، فجئته به]، فقال الشيخ: قل له يأكل معنا، فقال: كل [معنا، ، فأكلتُ معهم، فلمَّا أكل أخذ ما فضل في طرف العباء وقام، فخرج معه خالي يودِّعه [أو يشيِّعه، إلى باب حَرْب، فلمَّا رجع قال: يا بنيَّ، تدري من هذا؟ قلت: لا، قال: هذا فتح المَوْصليّ، جاءني من الموصل الساعة.
[وفي روايةٍ قال بشر: ] (¬5) أتدري لم حمل باقي الطعام؟ قلت: لا، قال: فإذا صحَّ التوكلُ لم يضرَّ الحملُ.
وذكر ابن خميس [في "المناقب"] (¬6) أن فتحًا بكى الدم، [وكذا روى أبو الحسن عليُّ بن جهضم، عن بعض أصحاب فتح قال: ] (¬7) دخلت عليه يومًا [وهو يبكي]، وقد خالط دموعَه صفرةٌ، فقلت له: بالله عليك، بكيت الدم؟ فقال: لولا أنَّك حلفتني بالله العظيم ما أخبرتك، نعم بكيتُ الدم، قلت: فعلى ماذا [بكيت الدموع؟ وعلى ماذا] بكيت الدم؟ فقال: بكيتُ الدموع على تخلُّفي عن واجب حقِّ الله تعالى، وبكيت الدَّم خوفًا أن تكون الدموع ما صحَّت لي. قال الرجل: فرأيت فتحًا في المنام بعد موته،
¬__________
(¬1) حلية الأولياء 5/ 292.
(¬2) كذا وقعت كنيته في (خ) و (ف) و (ب)، وصفة الصفوة 4/ 184، ووقع في "حلية الأولياء" 8/ 294: أبو حفص. والصواب -كما في تاريخ بغداد 14/ 360، 16/ 603 (الكنى)، والمنتظم 11/ 61 - : أبو نصر.
(¬3) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): قال أبو جعفر ابن أخت بشر.
(¬4) تمر سهريز، بالضم والكسر، نوع من التمر. القاموس. (سهرز).
(¬5) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): ثم قال.
(¬6) اسمه مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار، وهو على طرز الرسالة القشيرية. انظر كشف الظنون 2/ 1835، والأعلام 2/ 261.
(¬7) ما بين حاصرتين من (ب)، وفي (خ) و (ف): وقال بعض أصحاب فتح.