كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: فما صنع ربُّك في دموعك؟ فقال: قال لي: يا فتح، ماذا أردت ببكائك الدمع والدم؟ فوعزتي لقد صعد إليَّ حافظاك أربعينَ سنة بصحيفتك (¬1) ما فيها خطيئة (¬2).
[ذكر طرف من كلامه:
حكى عنه في "المناقب" وغيرها أنَّه قال: ] (¬3) صحبتُ ثلاثينَ شيخًا كانوا يُعدُّون من الأبدال، وكلُّهم أوصاني عند فراقي له: إيَّاك ومعاشرةَ الأحداث.
وقال: من اشتاق إلى المحبوب زهدَ فيما سواه.
وقال: أليس الإنسان إذا امتنع من الطعام والشراب يموت؟ قالوا: بلى، قال: وكذلك القلب إذا امتنعَ من الذِّكر مات. وقال: أليس الله تعالى يقول: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]؟ فأيُّ قلب يطمئن إليها بعد هذا؟ !
[وحكى في "المناقب" عن سالم الحداد -وكان من الأبدال- قال: ] (¬4) جاءني فتحٌ يومًا ومعه مِسْحَاةٌ، فقال لي: يا سالم بعها (¬5) فليس عند الصبيان شيءٌ، فنظرت إليه نظرةً منكرةً وقلت: يا فتح، أتدري من شكوت (¬6)؟ فمرَّ باكيًا ولم يَعد إليَّ ولا ذكر المسحاة.
أسند فتحٌ عن عيسى بن يونس وأقرانه، واشتغلَ بالعبادة عن الرواية. [انتهت ترجمة فتح].
أبو نُعَيم الفضل بن دُكَين
ودُكَين اسمه عمرو بن حماد بن زهير بن درهم، مولى آل (¬7) طلحة بن عبد الله التيميّ
¬__________
(¬1) في (خ) و (ف): وصحيفتك. والمثبت من (ب) وما سلف بين حاصرتين منها.
(¬2) مناقب الأبرار 1/ 234، وصفة الصفوة 4/ 189.
(¬3) ما بين حاصرتين من (ب). وجاء مكانها في (خ) و (ف): وقال فتح. وانظر مناقب الأبرار 1/ 234.
(¬4) ما بين حاصرتين من (ب)، وفي (خ) و (ف): وقال سالم الحداد وكان من الأبدال.
(¬5) في (خ) و (ف): دعها، والمثبت من (ب)، ومناقب الأبرار 1/ 236.
(¬6) في (ف): شكرت، وفي (ب): سكون.
(¬7) في (خ) و (ف): أبي. والتصويب من المصادر. ولم ترد ترجمة الفضل بن دكين في (ب).