كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

قال عبد الله بن الصلت: كنت عند أبي نُعيم فجاءه ابنه يبكي، فقال له: ما لك؟ فقال: الناس يقولون: إنَّك متشيِّع فأنشدَه: [من الطويل]
وما زال بي حبَّيْكِ (¬1) حتى كأنَّني ... بِرَجْعِ جواب السَّائلي عنه (¬2) أعجمُ
لأسلَمَ من قولِ الوشاة وتسلمي ... سلمتِ وهل حيٌّ من (¬3) الناس يسلمُ (¬4)
وقال: سمعتُ الحسنَ بن صالح يقول: سمعتُ جعفرَ بن محمد يقول: حُبُّ عليٍّ عبادة، وأفضلُ العبادة ما كُتِم.
وقال أبو نعيم: كثر تعجُّبي من استشهاد عائشة - رضي الله عنها - بقول لبيد: [من الكامل]
ذهب الذين يُعَاشُ في أكنافهم (¬5)
ولكنَّ أبا نعيم يقول: [من الخفيف]
ذهبَ النَّاسُ فاستقلُّوا وصرنَا ... خلفًا في أراذلِ النسناسِ
في أُناسٍ نعدُّهم من عَديدٍ ... فإذا فُتِّشُوا فليسوا بناسِ
كلَّما جئتُ أبتغي النيلَ منهم ... بَادروني قبل السؤال بياسِ
وبَكَوا لي حتى تمنَّيت أنِّي ... مفلتًا منهم فرأسًا براسِ
وتوفي في هذه السنة. وقيل: سنةَ ثمانية عشرة (¬6)، وقيل: سنة تسع عشرة، ليلة الثلاثاء لانسلاخ شعبان بالكوفة، طُعِن في عنقه ويده وظهر به وَرْشكين (¬7)، وقيل: سنة
¬__________
(¬1) في (خ) و (ف): حبك. بدل: حبيك. ووقع في تاريخ بغداد 14/ 312، والمنتظم 11/ 47: وما زال كتمانيك.
وذكره الخطيب بلفظ: بي حبيك. في سياق قصة أخرى، وفيها أنه تمثل بقول مطيع بن أبي إياس. والكلام الذي سيذكره المصنف عقب الأبيات في سياق تلك القصة أيضًا.
(¬2) في المصادر: عنك.
(¬3) في المصادر: على.
(¬4) البيتان في الأغاني 15/ 172، 177 منسوبان لنصيب بن رباح.
(¬5) صدر بيت للبيد، وهو في ديوانه ص 153 وعجزه:
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
(¬6) هو قول محمد بن المثنى. وغلَّطه الذهبي في تاريخ الإسلام 5/ 424. وقال: إنه مخالفٌ للجمهور.
(¬7) هو حمو وورم في الجلد. تكملة المعاجم العربية لدوزي 11/ 125 (ورشكين).

الصفحة 257