كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
[نزل بغداد، و] حدَّث [بها] عن حماد بن زيد وغيره.
وأسندَ الخطيبُ إليه إلى أنس بن مالك أنَّ غلامًا مَن اليهود كان يخدمُ (¬1) النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فمرض، فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودُه وهو في الموت، فدعاه إلى الإسلام، وأبوه عند رأسه، فنظر الغلامُ إلى أبيه، فقال له أبوه: أطعْ أبا القاسم، فأسلمَ ومات، فخرجَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: "الحمدُ لله الذي أنقذه بي من النار" (¬2).
وكان أحمدُ صدوقًا ثقةً.
عيسى بن أبان
ابن صَدَقة، أبو موسى القاضي الحنفي، كان سخيًّا جدًّا، وكان يقول: والله لو أُتيتُ برجلٍ يفعل في ماله كفعلي لحجرتُ عليه.
وعن محمد بن الخليل عن أبيه صاحب سفيان الثوري قال: كنتُ بالبصرة، فاختصم رجلٌ مسلمٌ ويهوديٌّ عند القاضي عيسى بن أبان، وكان يرى رأي القوم، فوجبت اليمينُ على المسلم، فقال له القاضي: قل: والله الذي لا إله إلا هو، فقال اليهودي: حلِّفه بالخالق، لا تحلِّفه بالمخلوق؛ لأنَّ "الله الذي لا إله إلا هو" في القرآن، وأنتم تَزعمون أنَّه مخلوق. فتحيَّر عيسى عند ذلك، وقال: قومَا حتى أنظرَ في أمركما.
أسند عن هُشيم وغيره، وروى عنه الحسنُ بن سلَّام وغيره، وكان صدوقًا ثقةً (¬3).
عاصم بن عليّ
ابن عاصم بن صهيب، مولى قَريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، أبو الحسن الواسطيّ.
¬__________
(¬1) نص العبارة في (ب): وهو الذي روى حديث اليهود الذي كان يخدم ...
(¬2) تاريخ بغداد 5/ 228 من طريق أحمد بن داود (صاحب الترجمة) عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه -.
والحديث أخرجه أيضًا البخاري (1356) عن سليمان بن حرب عن حماد به، وأحمد (12796) عن مؤمَّل عن حماد به.
(¬3) تاريخ بغداد 12/ 479، والمنتظم 11/ 67، وسير أعلام النبلاء 10/ 440، وتاريخ الإسلام 5/ 651. ولم ترد ترجمته في (ب).