كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

محمود الورّاق لنفسه: ] (¬1) [من الوافر]
رجعتُ إلى السفيه بفضل حلمي (¬2) ... فكان الحِلمُ لي عنه لجَاما
فظنَّ بي السفاهَ (¬3) فلم يجدني ... أسافهُه وقلتُ له سلامَا
فقام يجرُّ رجليه ذليلًا ... وقد كَسب المذلَّة والملاما
وفضلُ الحِلم أبلغُ في سفيهٍ ... وأحرى أن تَنَال به انتقامَا
وكانت له جارية يقال لها: نشو، أعطي فيها ألوفًا من الدنانير، فماتت، [وروى الخطيب] (¬4) عن أبي بكر الطالقاني عن أبيه قال: كنت عنده والناس يعزُّونه [في جاريته]، فشرع بعض النَّاس يكرِّرُ فضائلَها ليحزنه، ففطن محمود فقال: [من الوافر]
ومنتصحٍ يكرر ذكرَ نشو ... ليحدثَ لي بذكراها اكتئابَا
أقول -وَعَدَّ ما كانت تساوي- ... سيُخلفها الذي خلقَ السحابَا
عطيَّتُه إذا أعطى سُرورًا ... وإن أخذَ الذي أعطى أثابَا
فأيُّ النعمتين أعمُّ فضلًا ... وأكرمُ من عواقبها الإيابَا (¬5)
أَنِعْمَتُه التي أهدت سُرورًا ... أم الأخرى التي أهدَتْ ثوابَا
بل الأخرى وإن نزَلت بكُرهٍ ... أحقُّ بصبر من صَبرَ احتسابَا (¬6)
وله: [من المتقارب]
يمثِّلُ ذو اللبِّ في نفسه ... مصائبَه قبل أنْ تنزلَا
فإن نَزلت بغتةً لم تَرُعْهُ ... لما كان في نفسه مَثَّلَا
رأى الهمَّ يفضي إلى آخر ... فصيَّرَ آخرَه أوَّلَا
وذو الجهل يأمنُ أيَّامه ... وينسى مصارعَ من قد خَلَا
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): فمن شعره.
(¬2) في (خ) و (ف): علمي. والمثبت من (ب).
(¬3) في (خ) و (ف) و (ب): السفيه. والمثبت من ديوان محمود الوراق ص 178 وتاريخ بغداد 15/ 102.
(¬4) في (خ) و (ف): فروي. والمثبت بين حاصرتين من (ب).
(¬5) كذا في (ب) و (خ) و (ف). وفي تاريخ بغداد 15/ 103 والمنتظم 11/ 70 وديوان محمود الوراق ص 71:
وأكرم في عواقبها إيابا
(¬6) ديوان محمود الوراق ص 71، وفيه اختلاف يسير.

الصفحة 263