كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
لها البطريق: إيش يعمل بي، يقفز عليَّ بالأبلق. وبلغ المعتصم، فلمَّا فتح عَمُّورية لم يكن له همٌّ سواها، وطلبها فحضرت، وأحضرَ البطريق، وقال لها. نادي كما ناديت، فقالت: وامعتصماه، فقال: لبيكاه، ومدَّ البطريق وقفزَ عليه بسبعين ألف أبلق.
[وقال الخطيب: لمَّا تجهَّز المعتصمُ] (¬1) لفتح عَمُّورية حكم المنجِّمون أنَّه لا يعود من غَزاته، وإن عاد كان معلولًا (¬2) خائبًا، فكان من ذلك الفتح العظيم ما لم يكن في الحساب، فقال أبو تمام: [من البسيط]
السيفُ أصدقُ أنباءً من الكتب ... في حدِّه الحدُّ بين الصدق والكذبِ (¬3)
[ومعناه: السيف أصدق أخبارًا من كتب المنجمين وكذبهم.] (¬4)
بيضُ الصفائح لا سودُ الصحائفِ في ... مُتونهنَّ جلاءُ الشكِّ والريبِ
والعلمُ في شُهُبِ الأرماح لامعةً ... بين الخميسين لا في السبعة (¬5) الشهب
أين الروايةُ أم أين النجوم وما ... صاغُوه من زخرفٍ فيها ومن كَذِبِ
تخرُّصًا وأحاديثًا مُلفَّقةً ... ليستْ بنبعٍ إذا عُدَّت ولا غربِ
عجائبًا زعموا الأيام مجفلةً (¬6) ... عنهنَّ في صفرِ الأصفارِ أو رجبِ
وخاوفوا (¬7) الناس من دَهياء مظلمةٍ ... إذا بدا الكوكبُ الغربيُّ ذو الذنبِ
وصيَّروا الأبرجَ العليا مُرتِّبةً ... ما كان منقلِبًا أو غيرَ منقلِبِ
يَقضون بالأمر عنها وهي غافلةٌ (¬8) ... ما كان في فلكٍ منها وفي قُطُبِ
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من (ب)، وفي (خ) و (ف): وكان المعتصم لما تجهَّز.
(¬2) في (ف): مغلوبًا.
(¬3) في ديوان أبي تمام: بين الجدِّ واللعب.
(¬4) ما بين حاصرتين من (ب). وليس فيها من القصيدة إلا بيتها الأول.
(¬5) في (خ) و (ف): جامعة. بدل: لامعة، و: الحبيسين بدل: الخميسين. و: التسعة. بدل: السبعة. وكله تصحيف، والتصويب من الديوان.
(¬6) في (خ) و (ف): تجعله. وهو تصحيف. قال التبريزي في شرحه على الديوان 1/ 43: ويروى: مجفلة ومجليةً، والأصلان مختلفان ولكن المعنيين يتقاربان، تقول: أجفلت الحمر والنعام إذا أحسَّت بأمرٍ يَذعرها، فهربت منه بعجلة ورعب، ويقال: أجلى القومُ عن القتيل إذا انكشفوا عنه ...
(¬7) في الديوان: وخوفوا.
(¬8) في (خ) و (ف): فاعلة. وهو خطأ، والصواب من الديوان.