كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
قد خُضِبَ الفيلُ لعاداته (¬1) ... يحملُ شيطانَ خراسانِ
والفيلُ لا تخضبُ أعضاؤه ... إلَّا لذي شأنٍ من الشانِ
وقال المعتصم: [من مجزوء الرمل]
لم يزل بابكُ حتى ... صارَ للعالم عبرَهْ
ركبَ الفيلَ ومن ير ... كبُ فيلًا فهو شهرَهْ (¬2)
وأمر المعتصم جزارًا أن يقطع يديه ورجليه، فقطعت، [ثم قال المعتصم: أحضروا السيَّاف]، وأمر بذبحه وشقِّ بطنه، وبعثَ برأسه إلى خراسان، وصُلِبَ بدنه بسُرَّ من رأى عند العقبة، وموضع خشبته مشهور، وأمر بحمل أخيه عبد الله إلى بغداد مع ابن شروين الطبري (¬3) إلى إسحاق بن إبراهيم [خليفة المعتصم على بغداد، وأمره أن يفعل به كما فعل بأخيه]، فلما صار به الطبري إلى البردان، نزل به في قصر البردان، فقال عبد الله للطبري (¬4): من أنت؟ فقال: ابن شروين ملك طبرستان، فقال: الحمدُ لله الذي وفَّق لي رجلًا من الدهاقين يتولَّى (¬5) قتلي، فأشار الطبري إلى عبد يقال له: نود نود (¬6)، وهو الذي قتل بابك، فقال: إنَّما يتولَّى قتلك هذا، فقال له: أنت صاحبي، وهذا عِلْجٌ.
ثمَّ وافى به مدينةَ السلام، ففعلَ به إسحاق كما فعلَ بأخيه، وصُلِب بالجانب الشرقيِّ بين الجسرَين من (¬7) بغداد.
وكان عبدُ الله أخو بابك أشجعَ منه، فرَوى القاضي عليُّ بن المحسَّن التنوخيُّ عن أبيه أنَّ أخا بابك قال له لما أدخلا على المعتصم: يا بابك، إنَّك قد عملتَ ما لم يعمله
¬__________
(¬1) في (ب)، وتاريخ الطبري 9/ 53، والكامل 6/ 477: كعاداته، والمثبت من (خ) و (ف)، والوافي بالوفيات 10/ 63.
(¬2) معجم الشعراء ص 365، والوافي بالوفيات 10/ 63.
(¬3) في (خ) و (ف): البطري. وفي الوافي بالوفيات 10/ 63: ابن سروين البطريق. والمثبت من تاريخ الطبري 9/ 53.
(¬4) في (خ) و (ف) و (ب): الطبري -وما سلف بين حاصرتين من (ب) - وانظر تاريخ الطبري 9/ 53.
(¬5) في (خ) و (ف): متولى. والمثبت من (ب).
(¬6) في (خ) و (ف): بود، وفي (ب): بود يود. والمثبت من تاريخ الطبري 9/ 53.
(¬7) في (خ) و (ف) و (ب): وبين. والتصويب من تاريخ بغداد 9/ 54.