كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

لو كان يَصْدُقني دهري (¬1) بفكرته ... ما اشتدَّ غَمِّي على الدُّنيا ولا نَصَبي
أسعى وأجهدُ فيما لست أدركه ... والموتُ يقدحُ في زندي وفي عصبي
بالله ربِّك كم بيتٍ مررتَ به ... قد كان يَعْمر باللذاتِ والطربِ
طارت عُقابُ المنايا في جوانبه ... فصارَ من بعدها للويل والخَربِ
فامسك عِنانكَ لا يجمح به طُلَعٌ ... فلا وعيشك ما الأرزاقُ بالطلبِ
قد يُرزقُ العبد لم تتعب رواحلُهُ ... ويحرمُ الرزقَ من لم يؤتَ من طلبِ
مع أنني واجدٌ في النَّاس واحدةً ... الرزقُ والنَّوكُ مقرونان في سببِ
وخَصْلَةٍ ليس فيها مَن ينازعُني ... الرزق أروغُ شيءٍ عن ذوي الأدب
يَا ثاقبَ الفهمِ كم أبصرت ذا حُمُقٍ ... الرزقُ أغرى به من لازم الجَرَبِ (¬2)
[وقال الصوليّ: ] وكان لإبراهيم ولدٌ اسمه [أَحْمد بن] إبراهيم (¬3) فمات، فقال يرثيه: [من الطَّويل]
نأى آخرَ الأيَّامِ عنكَ حبيبُ ... فللعين سَحٌّ دائمٌ وغُرُوبُ
دعته نَوًى لا يُرتجَى ثوبةٌ (¬4) لها ... فقلبُك مسلوبٌ وأنت كَئيبُ
يؤوبُ إلى أوطانِهِ كلُّ غائبٍ ... وأحمدُ في الغُيَّابِ ليس يَؤوبُ
تبدَّل دارًا غيرَ داري وجِيرةً ... سوايَ وأحداثُ الزمان تَنوبُ
أقام بها مُستوطِنًا غيرَ أنَّه ... على طُولِ أيَّام المُقَامِ غريبُ
تولَّى وأَبقى بيننا طيبَ ذكره ... كباقي ضياء الشّمس حين تَغيبُ
وكان نصيبَ العيِن في كلِّ لحظةٍ (¬5) ... فأضحى وما للعينِ منه نَصيبُ
وكان وقد زان الرجال بفعله ... فإن قال قولًا قال وهو مصيبُ
وكانت يدي ملأى به ثمّ أصبحت ... بعدلِ إلهي وَهْيَ منه سليبُ
¬__________
(¬1) في تاريخ بغداد وتاريخ دمشق ونسخة كما في هامش المنتظم: ذهني.
(¬2) تاريخ بغداد 7/ 74، وتاريخ دمشق 2/ 531 - 532 (مخطوط).
(¬3) ما بين حاصرتين من (ب) وأشار فيها إلى الأبيات ولم يذكرها.
(¬4) في المصادر: أوبة.
(¬5) في المصادر: من كل لذة.

الصفحة 294