كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

الحاضرين: كان يبغضُ عليًّا، فغضبَ الواثق فقال: [لعنه الله، والله لقد دلَّيتُه في قبره كافرًا، فلا رحمه الله] ويحه! ينحرف عن شرفه وخير أهله، [والله لولا أميرُ المُؤْمنين ما وقفت على قبره] , ثمَّ أمر ففرّقَ من المال في أولاد عليٍّ رضوان الله عليه أضعاف [أضعاف] ما فُرِّق [في غيرهم (¬1)، وقد استوفى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب "الأغاني" أخبار إبراهيم بن المهدي وما كان يغني به من الأصوات].
قلت: يحتمل أنَّ إبراهيم أوصى بذلك من زكاةٍ وجبت عليه، واستثنى بأولاد عليٍّ رضوان الله عليه، فإنَّه يحرم عليهم ذلك (¬2).
[وفيها تُوفِّي]

سليمانُ بن حَرْب
[ابن بجيل] , أبو أَيُّوب الأَزدِيّ الواشحيّ البصريّ، ولد في صفر سنة أربعين ومئة، وكان إمامًا فاضلًا.

[ذكر الخَطيب عن يحيى بن أكثم قال: ] (¬3) لمَّا عدتُ من البصرة إلى بغداد، قال لي المأمون: مَنْ تركتَ بالبصرة من مشايخهم، قلت: سليمان بن حرب، حافظ الحديث، ثِقَة عاقل في نهاية السِّتر والصيانة. [قال: ] فأمر بحمله إليه، فكتبتُ إليه، فقدم فاتفق أنَّه كانَ في مجلس المأمون أحمدُ ابن أبي دؤاد وثُمامةُ وأشباههما، فكرهتُ أن يدخُل مثلُه في حضرتهم (¬4)، فلمَّا دخل سلم على المأمون فردَّ عليه [السَّلام] ورفع مجلسه.
قال ابن أبي دؤاد: يَا أميرَ المُؤْمنين، نسألُ الشيخ عن مسألةٍ، فنظر المأمون إلى
¬__________
(¬1) ذَكَرَ خبر وصية إبراهيم بن المهدي الصوليُّ في أشعار أولاد الخلفاء من كتاب "الأوراق" للصولي ص 48 - 49 لكن بغير هذا السياق، وفيه أن إبراهيم أشهد جماعة من بني العباس على وصيته، فقرأها الواثق قبل موت إبراهيم، ثم إنه توليَّ تدليته في قبره كارهًا بسبب تلك الوصية.
(¬2) من قوله: قلت إلى هنا ليس في (ب)، وما سلف بين حاصرتين منها.
وانظر ترجمته في أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم من كتاب "الأوراق" للصولي ص 17 - 49، والأغاني 10/ 95 - 149، وتاريخ بغداد 7/ 68 - 75، وتاريخ دمشق 2/ 514 - 534 (مخطوط)، والمنتظم 11/ 89 - 91.
(¬3) في (خ) و (ف): قال يحيى بن أكثم. وما سلف بين حاصرتين من (ب).
(¬4) في (ب): عندهم ويحضرهم. بدل: في حضرتهم.

الصفحة 298