كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
يسمعَا منه الغريب، وكان أبو عبيد يحملُ "غريب الحديث" كلَّ يومٍ إليهما في منزلهما فيحدِّثهما به (¬1).
[وكان أبو عبيد قد صحبَ طاهرَ بن الحسين. قال: وقال أبو عبيد: أقمتُ في تصنيف "غريب الحديث" أربعين سنة. قال الخَطيب: ] ولما وقفَ الإمامُ أَحْمد بن حنبل رحمة الله عليه قال: جزاه الله خيرًا.
وقال عبد الله بن أَحْمد بن حنبل: أولُ من كتب "غريب الحديث" أبي وسمعه (¬2) منه.
[قال: وقال أبو عبيد: كنت أسمعُ الفائدةَ من أفواه الرجال، فأضعُها مواضعَها منه، وأَبيتُ الليلَ ساهرًا؛ فرحًا مني بتلك الفائدة، وأحدكم يجيئني فيقيمُ عندي أربعةَ أشهرٍ أو خمسة، فيقول: قد أقمتُ الكثير (¬3).
وقال الخَطيب: ] قال أبو عبيد: الألفاظ الشريفة والمعاني اللطيفة مثلَ القلائد اللائحة في الترائب الواضحة (¬4).
[قال: وكان عبد الله بن طاهر يقول: النَّاسُ أربعة؛ ابن عباس في زمانه، والشعبيُّ في زمانه، والقاسمُ بن معن، وأبو عبيد في زمانه (¬5).
قال]: وقال هلال بن العلاء الرقيّ: منَّ الله على هذه الأمَّة بأربعة؛ بالشافعيِّ؛ فَقِهَ أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبابن معين؛ نَفَى الكذبَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبأحمدَ بن حنبل؛ ثبتَ في دين الله، وبأبي عبيد؛ فَسَّر أحاديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬6).
[قال: وقال إبراهيم الحربيّ: وَلي أبو عبيد القضاءَ بطَرَسوس في سنة ثمان عشرة
¬__________
(¬1) بعدها في إنباه الرواة 3/ 17: إجلالًا لعلمهما. وهذه شيمة شريفة، رحم الله أَبا عبيد.
ومن قوله: وقال عبد الله بن جعفر بن درستويه ... إلى هنا ليس في (ب).
(¬2) في (ف): وسمعته منه. وقول عبد الله ليس في (ب).
وانظر تاريخ بغداد 14/ 396 - 397.
(¬3) تاريخ بغداد 14/ 396.
(¬4) تاريخ بغداد 14/ 399 - 400.
(¬5) تاريخ بغداد 14/ 402.
(¬6) تاريخ بغداد 14/ 400.