كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

وقال الأصمعيُّ: كتبَ إليه رجلٌ يقول: إنِّي مديون، فكتب أبو دُلَف: وأنا والله مديون، فكتب إليه الرَّجل: [من الوافر]
وقد خُبِّرتُ أنَّ عليك دينًا ... فزدْ في رقمِ دينِك واقْضِ ديني
فقال: نعم، فاستدان، وقضى دينه (¬1).
[وذكر] (¬2) العتبيّ أنَّ جارًا لأبي دُلَف ركبه دينٌ، فأرادَ بيع داره فساومَهم فيها أَلْف دينار، فقالوا: قيمتُها خمسُ مئة، فقال: نعم، أبيعُكم إيَّاها بخمس مئة [دينار] , وجوارُ أبي دُلَف بخمس مئة دينارٍ أخرى، وبلغَ أَبا دُلَفٍ فأرسلَ إليه بألف دينار، وقال: لا تبعْ دارك، ولا تنتقل من جوارنا، وقضَى دينه (¬3).
و[قال العتبيُّ: ] وقف ببابه شاعرٌ مدَّةً، فلم يصل إليه، فكتب إليه: [من الوافر]
إذا كان الكريمُ له حجابٌ (¬4) ... فما فضلُ الكريم على اللئيمِ
[فكتب عليها: جواب ذلك (¬5)]: [من الوافر]
إذا كان الكريمُ قليلَ مالٍ ... ولم يُعذَر تعلَّلَ بالحجابِ (¬6)
ووقف ببابه رجلٌ فلم يصل إليه، فكتب إليه: والله إنِّي لأعرفُ أقوامًا لو علموا أنَّ
¬__________
= إنما الدنيا أبو دُلَفٍ ... بين باديها (كذا) ومحتضره
فإذا ولَّى أبو دُلَف ... ولَّت الدنيا على أثره
فقال: يَا أمير المُؤْمنين، شهادة زور، وقول غرور، وأصدق منه قول القائل: [من الطَّويل]
دعوني أجوب الأرض ألتمسُ الغنى ... فلا الكَرَجُ الدنيا ولا النَّاسُ قاسمُ
إذا كانت الأرزاقُ في كفِّ قاسمٍ ... فلا كانت الدنيا ولا كان قاسمُ
فضحك المأمون وسكن غضبه.
انتهى مصححًا ما فيه من تحريف. وانظر تاريخ بغداد 14/ 413، وتاريخ دمشق 58/ 322.
(¬1) انظر وفيات الأعيان 4/ 75 - 76.
(¬2) في (خ) و (ف): وقال والمثبت بين حاصرتين من (ب).
(¬3) انظر العقد الفريد 1/ 256، وفيه أنَّه ساومهم على داره بألفي درهم، وجعل لجوار أبي دلف ألفًا وخمس مئة دينار. وفيه أن أَبا دلف قضى دينه.
(¬4) في (خ) و (ف). عجاف. والمثبت من (ب).
(¬5) ما بين حاصرتين من (ب)، وفي (خ) و (ف): فكتب إليه.
(¬6) انظر العقد الفريد 1/ 74.

الصفحة 320