كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
فتمهَّلتُ حتَّى لاحت [لي] الفرصة، فناهضته، فأمرَ بحبسِه في المطبق (¬1).
[وفي روايةٍ أن خروجه كان في سنة ستٍّ وعشرين ومئتين، وأنَّه خرج بالرملة وأرض فلسطين، وقال النَّاس: هذا السفيانيّ، وأنَّ ابن بيهس قاتلَ معه، وقُتِل من أصحابه نحو من خمسة آلاف -وقيل: عشرين ألفًا - وأنَّ ابنَ حرب وابنَ بيهس أُخِذَا أسيرين، وقَدِمَ بهما رجاء الحِضاريُّ إلى سُرَّ من رأى، فحُبسَا في المطبق.] (¬2)
وفيها كانت وفاةُ المعتصم، وولي ولدُه هارون.
البابُ التاسع في خلافة الواثق بالله
وكنيتُه أبو جعفر، وقيل: أبو القاسم، ولدَ بطريق مكَّة سنة تسعين ومئة، وأمه قراطيس، أمُّ ولدٍ روميَّة.
وكان أبيضَ تعلوه صفرةٌ، وقيل: كان مشربًا حمرة، ربعةً حسنَ الوجه، والوجهُ قائم العين (¬3) اليسرى، و [كان] بها نكتة بياض، [وقيل: ] كالكوكب الخفيِّ لا يكادُ يبين.
[ذكر بيعته
بويع بسُرَّ من رأى يومَ مات أبوه بعهدٍ منه، وكان له يوم بُويع سبعٌ وثلاثون سنة، وبويع ببغداد، وكتب ببيعته إلى الآفاق.
قال الخَطيب (¬4): وكان ذلك في يوم الأربعاء لثمانٍ خلونَ من ربيع الأول في هذه السنة. وحُكي عن الخَطيب بإسناده إلى ابن أبي الدنيا قال: كان له يوم بُويع تسعٌ وعشرون سنة (¬5).
¬__________
(¬1) تاريخ الطبري 9/ 116 - 118، والكامل 6/ 522 - 523، والمنتظم 11/ 117 - 118.
(¬2) تاريخ الطبري 9/ 118. وما بين حاصرتين من (ب) ووقع نص الرواية الأخيرة في (خ) و (ف) مختصرًا، ونصه فيهما:
وقيل: كان خروجه بالرماسة وأرض فلسطين سنة ستٍّ وعشرين، وقاتل معه ابن بيهس، وقتل من أصحابه نحو من خمسة آلاف، وقيل: عشرين ألفًا. اهـ.
(¬3) العين القائمة التي ذهب بصرها، والحدقة صحيحة. القاموس (قوم).
(¬4) لم أقف عليه في تاريخ بغداد، وانظر المنتظم 11/ 119.
(¬5) تاريخ بغداد 16/ 22، والمنتظم 11/ 119.