كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

يا بني العباسِ يأبى الـ ... ـلَّه إلَّا أنْ تروسُوا (¬1)
ولما بُويع أنشدَه أبو تمام قصيدتَه التي يقول في أوَّلها: [من الكامل]
ما للدُّموعِ ترومُ كُلَّ مَرَامِ ... [والجفنُ ثاكلُ هَجعةٍ ومنامِ
يَا حفرةَ المعصوم تربُكِ مودعٌ] ... (¬2) ماءَ الحياة وقاتل الإعدامِ
ما دام هارونُ الخليفه فالهدَى ... في غِبْطةٍ موصولةٍ بدوامِ
لمَّا دعوتهم لأجل عهودها (¬3) ... طار السرورُ بمعرقٍ وشآمِ
لو يقدرونَ مَشَوا على وَجَناتهم ... وعُيونِهم فضلًا عن الأقدامِ
هي بيعةُ الرضوانِ يُشْرَعُ وَسْطَها ... بابُ السلامةِ فادخُلوا بسلامِ (¬4)
وأولُ مجلسٍ جلس فيه الندماء أُنشِدَ بين يديه: [من الخفيف]
فليقلْ فيك باكياتُكَ ماشِئـ ... نَ صباحًا ووقتَ كلِّ مساءِ
فبكى الواثقُ والحاضرونَ، ثم غنَّى بعضُ المغنِّين: [من البسيط]
وَدِّع هريرةَ إن الركبَ مرتحلُ ... وهل تطيقُ وداعًا أيُّها الرجلُ (¬5)
فقال الواثقُ: والله ما سمعتُ تعزيةً ولا نعيَ نفسٍ هكذا، ثم قام من مجلسه باكيًا. (¬6)
وقال العتبيّ (¬7): كتب دعبل الخُزَاعِيّ أبياتًا، وبعثَ بها في رقعةٍ مختومةٍ إلى الواثق، وهي [هذه الأبيات: ] [من البسيط]
الحمدُ لله لا صبرٌ ولا جَلَدُ ... ولا رقادٌ (¬8) إذا أهلُ الهوى رَقدُوا
خليفةٌ مات لم يَحزنْ له أحدٌ ... وآخرٌ قامَ لم يَفرح به أحدُ
¬__________
(¬1) كذا في (خ) و (ف). وفي تاريخ الطبري وديوان علي بن الجهم ص 14: تسوسوا.
(¬2) ما بين حاصرتين من ديوان أبي تمام.
(¬3) كذا في (خ) و (ف). ورواية الديوان: لما دعوتهم لأخذ عهودهم.
(¬4) ديوان أبي تمام 3/ 203 - 207.
(¬5) هو للأعشى، ديوانه ص 105.
(¬6) تاريخ الطبري 9/ 152.
(¬7) من قوله: وقال عليُّ بن الجهم إلى هنا ليس في (ب)، ووقع فيها: وقال الصوليّ: ولما بويع دخل عليه الشعراء. وقال العتبي.
(¬8) في ديوان دعبل ص 115: ولا عزاء. والمثبت موافق لتاريخ بغداد 16/ 23 والخبر فيه.

الصفحة 339