كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

[قال: ] وقال ابن أخته: دخلتُ عليه يومًا وهو عُريَانٌ، والبردُ شديد وهو ينتفض، فقلت له: الناسُ يزيدونَ اليوم في الثياب وأنت قد خلعتَ ثوبك، فقال: ذكرتُ الفقراء وما هم فيه، ولم أقدر على مواساتهم، فآسيتُهم بنفسي (¬1).
قال: ودعا رجلٌ يومًا خالي إلى طعام، فامتنع، فألحَّ عليه فحضر، فلمَّا قُدِّمَ الطعام، اجتهدَ بشرٌ أنْ يمدَّ يَده إليه، فما قدر، فقال رجلٌ: ما أغنى صاحبَ الدعوة أن يدعوه. يعني أنَّ يده ما كانت تمتدُّ إلى طعامٍ فيه شبهةٌ (¬2)، [والله أعلم.
ذكر اجتماعه بالخضر - عليه السلام -:
حكى عنه في "المناقب" قال: ] (¬3) دخلتُ يومًا إلى الدار، وكانت لي فيها حُجْرةٌ لا يدخلها غيري، ومفتاحها معي، وإذا برجل طُوالٍ قائم يصلِّي، فقلت: من أين دخل هذا؟ ! فسلَّم ثمَّ قال: يا بشر لا تُرَع، فأنا أخوك الخضر، [فقلتُ: علِّمني شيئًا أنتفع به، فقال: استغفر الله من كلِّ ذنب (¬4) تبت منه ثم عدت فيه، واستغفر الله من كلِّ عقد عقدْتَه معه ثم فسختَه، واستغفر الله من كلِّ نعمةٍ أنعم بها عليك فما استغنيت بها عن معصيته (¬5).
ذكر قصته مع السائل:
حكى الخطيب عن إبراهيم الحربي قال: ] (¬6) حملني أبي إلى بشر، وقال له: يا أبا نصر إن ابني لمشتغلٌ بكتابة الحديث والعلم، فادعُ له، فقال [لي] بشر: يا بنيّ، ينبغي
¬__________
(¬1) ذكره في مناقب الأبرار 1/ 140 عن بعضهم.
(¬2) مناقب الأبرار 1/ 139.
(¬3) في (خ) و (ف): وقال بشر. والمثبت بين حاصرتين من (ب).
(¬4) في (ب): سبب. والمثبت من مناقب الأبرار 1/ 143 وبنحو هذا السياق أورده الحافظ ابن حجر في الإصابة 3/ 143 - 144 عن أبي الحسن بن جهضم بإسناده إلى بشر بن الحارث، ثم قال ابن حجر بعد ذكر عدة أخبار: ابن جهضم معروف بالكذب.
(¬5) ما بين حاصرتين من (ب)، ومكانها في (خ) و (ف): فقلت: ادع الله لي، فقال: هوَّن الله عليك طاعتَه، قلت: زدني، قال: ويسَّرها عليك. وانظر الرواية الأخيرة في مناقب الأبرار 1/ 133، والطبقات الكبرى ص 62.
ولعل مصنف الكتاب ذكر روايتين للخبر، فأخلَّ الاختصار بهما.
(¬6) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقال إبراهيم الحربي.

الصفحة 345