كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
أنْ تعمل بالعلم، وإنْ لم تعمل بكلِّه (¬1)، فمن كل مئتين خمسة، مثل زكاة الورِق، فقال له أبي: ادع له، فقال: دعاؤك أبلغُ، فإنَّ دعاءَ الوالد لولده كدعاء النَّبيِّ لأمَّته، [قال: ] فاستحسنتُ كلامَه، فدخلتُ الجامعَ يوم الجمعة، فإذا بشرٌ يصلِّي [في قبة الشعراء]، فقمتُ خلفَه أركعُ إلى أن نودي بالأذان، فقام رجل رث الهيئة، فقال: يا قوم (¬2)، احذروا أن أكون صادقًا، فليس مع الاضطرار اختيار، ولا يحسن السكوت مع العلم، ولا السؤالُ مع الوجد (¬3)، وثَمَّ فاقة، فأعطاه بشر قطعةً قدر دانق، [قال إبراهيم: ] فقمتُ فأعطيتُه درهمًا، وطلبتُ الدانق منه، فأبى حتى أعطيتُه عشرةَ دراهم، فقال لي: يا هذا وما رغبتك في دانق تبذلُ فيه عشرةَ دراهم، فقلت: هذا رجلٌ صالحٌ، قال: فأنا في معروفه أرغبُ منك، [ولستُ أستبدل النعم نقمًا، وإلى أن آكل هذه] (¬4) القطعة فرجٌ عاجل، أو أجلٌ [آجل، وفي لفظ: أو منيَّةٌ قاضية]، فقلت: انظروا معروفَ من عند من (¬5)؟ ثم قلت: يا شيخ دعوة، فقال: أحيا الله قلبكَ ولا أماتَه حتى يميت جسمك، وجَعَلَك ممَّن يشتري نفسَه بكلِّ شيء، ولا يبيعُها بشيء (¬6).
[قصة البطيخة:
قرأت على شيخنا الموفق رحمه الله بإسناده إلى فاطمة بنت أحمد أخت أبي علي الرُّوْذَباري قالت] (¬7): كان ببغداد عشرةُ فتيان معهم عشرةُ أحداث، فوجَّهوا حَدَثًا منهم في حاجةٍ لهم، فأبطأ، وجاء وهو يضحك، وفي يده بطيخة، فحردوا عليه وقالوا: تبطئ وتجيء وأنت تضحك؟ ! فقال: جئتُكم بأعجوبةٍ، قالوا: وما هي؟ قال: وضع
¬__________
(¬1) في (ف) و (ب): بكلمة.
(¬2) في (خ) و (ف): يا بشر.
(¬3) في (ب) وحلية الأولياء ومناقب الأبرار: الوجود.
(¬4) ما بين حاصرتين من (ب)، ومكانها في (خ) و (ف): وإن لهذه.
(¬5) كذا في (خ) و (ف). وفي حلية الأولياء: انظروا معروف من آخذ؟ ، وفي مناقب الأبرار: انظروا معروف من بيد من؟ والجملة ساقطة من (ب).
(¬6) لم أقف عليها في تاريخ بغداد، وأخرجها أبو نعيم في الحلية 8/ 347 - 348، وأوردها ابن خميس في مناقب الأبرار 1/ 134 - 135. وما سلف بين حاصرتين من (ب).
(¬7) ما بين حاصرتين من (ب)، ومكانها في (خ) و (ف): وقالت فاطمة بنت أحمد أخت أبي علي الروذباري.