كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

الناس] (¬1) تارك لهذا في العلانية، وآكله في السّر!
[ذكر نبذٍ من كلامه:
حكى أبو نعيم عنه أنه] كان يقول (¬2): ما اتَّقى الله عبدٌ أحبَّ الشهرة (¬3).
و[حكى ابن باكويه عنه أنه] قال: إنا لله، عشت [إلى] زمانِ إن لم أعمل فيه بالخفاء (¬4) لم يسلم في ديني.
[قال: ] وقال: إلهي قد شهرتني في الدنيا، فلا تفضحني يومَ القيامة، ولا تسلُبني ما أعطيتني، ما أقبحَ بي أن يظنَّ بي ظنًّا (¬5) وأنا على خلافه، إنَّما ينبغي أن أكون أكثرَ ممّا يُظَنُّ بي، إنِّي أكره الموت، وما يكرههُ إلَّا مريب، وإلا لأي شيءٍ أكره الموت (¬6)؟ !
[قال ابن باكويه: ] وقال له رجل: ما لي أراك مغمومًا؟ ! فقال: وما لي لا أغتم، وأنا رجل مطلوب.
[وقال: ] وقال: ربما رفعت يديّ في الدعاء، فأردُّها وأقول: إنما يفعلُ هذا من له عند الله جاه وقدر [أو وجه] (¬7).
وحكى السلميُّ عن الحسن الفلَّاس قال: ] (¬8) طلبتُ بشرًا يومًا، فقيل: هو في المقابر: فقصدتُه، وإذا به في قبة قد صلّى أربعَ ركعاتٍ، لا أحسن أن أصلِّي مثلها، فسمعته يقول: اللهمَّ إنَّك تعلمُ أنَّ الذل أحب إليَّ من العزّ، وأنَّ الفقرَ أحب إلي من الغنى، وأنَّ الموتَ أحبُّ إليَّ من الحياة، [قال: ] فبكيت، فالتفتَ فرآني، فقال: وإنَّك
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من (ب).
(¬2) في (خ) و (ف): وكان يقول. والمثبت بين حاصرتين من (ب).
(¬3) في (خ) و (ف) و (ب): الشهوة. والمثبت من حلية الأولياء 8/ 346، وصفة الصفوة 2/ 325، وسير أعلام النبلاء 10/ 476.
(¬4) في (خ) وصفة الصفوة 2/ 325: بالجفاء، ولم تنقط في (ف)، والمثبت من (ب) ونسخة كما في هامش صفة الصفوة.
(¬5) في (ب): خيرًا.
(¬6) صفة الصفوة 2/ 326.
(¬7) ما بين حاصرتين من (ب).
(¬8) في (خ) و (ف): وقال الحسن القلانسي. والمثبت من (ب).

الصفحة 350