كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

كذا وقعت هذه الرواية، قالوا: كانا يخافان من التصنُّع، والمشهورُ أنَّهما اجتمعا وكانا جارين.
[وقال عمر ابن أخته: ناحت الجنُّ في البيت الذي يتعبَّدُ فيه (¬1).
ذكر ما رؤيَ له من المنامات في حال حياته وبعد مماته:
قد ذكرنا الرجلَ الذي رأى الحق في منامه، وذكر عنه ابن خميس في "المناقب" قال: ] (¬2) رأيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقال لي: يا بشر، أتدري لم رفعك الله من بين أقرانك؟ فقلت: لا، فقال: باتباعك لسنتي، واحترامكَ الصالحين، ونصيحتكَ لإخوانك، ومحبتكَ لأهل بيتي وأصحابي؛ هو الذي أبلغك منازلَ الأبرار (¬3).
[وحكى في "المناقب" أيضًا أنَّ رجلًا جاءه] (¬4) في ليلة فطرٍ أو أضحى، فقال له: يا أبا نصر، رأيتُ الليلةَ في المنام كانَ القيامةَ قد قامت، والناسُ في كربٍ شديد ودموعهم تتحادرُ دمًا، إذ خرجَ منادٍ (¬5) ينادي: أين بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل؟ وإذا بكما قد حضرتما، فأدخلَكُما على الله تعالى، فقال أهل الموقف: إنْ حُوسِب هذان هلكنا، وإذا بملَك قد خرج من عند الله، فقلنا: ما فعلَ بِشرٌ وأحمدُ بن حنبل؟ فقال: إنهما يحاسبان بقيام الشكر بما منَّ الله عليهما من سترهما. فقال بشر: أمَّا أحدُ الرجلين، فالتقصيرُ قرينه، وأمَّا الآخرُ فتشهدُ له الحقائق [بقيام الشكر، أو: ] (¬6) بقيامه بالشكر، ثمَّ بكى بشرٌ، وقال: ويحكَ يا بشر، شُدَّ حزاميك للموت، فإنَّك مطلوب.
[وأما ما روي له بعد مماته:
فحكى الخطيب عن القاسم بن منبه قال: ] (¬7) رأيتُ بشرَ بن الحارث في المنام -
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد 7/ 561.
(¬2) ما بين حاصرتين من (ب)، وفي (خ) و (ف): وقال بشر.
(¬3) مناقب الأبرار 1/ 130، وتاريخ دمشق 3/ 319 (مخطوط).
(¬4) ما بين حاصرتين من (ب) وفي (خ) و (ف): وجاءه رجل.
(¬5) في (خ) و (ف): إذ خرج مناديًا، وفي (ب): إذ خرج مناديًا يناديًا ينادي؟ ! والمثبت من مناقب الأبرار 1/ 130.
(¬6) ما بين حاصرتين من (ب).
(¬7) ما بين حاصرتين من (ب)، وفي (خ) و (ف): وقال القاسم بن منبه.

الصفحة 358