كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

وسلَّمها إلى امرأةٍ نصرانية، وجعلها داية لها، فلما نُكِبَ البرامكة، باعتها النصرانيَّةُ، فاشتراها محمد الأمين من رجل يقالُ له: سِنْبِس، ولم يوفِّ ثمنها، فلما قُتِل الأمين عادت إلى سيِّدها، فلما قدم المأمون بغداد وُصِفَت له، فاشتراها من سنبس كرهًا، وكان سِنْبِس عاشقًا لها (¬1)، فمات من عِشقها، ومات المأمونُ، فاشتراها المعتصمُ بمئة ألف درهم، فأعتقَها، فهي مولاته، وكانوا إذا نظروا إلى قدميها علموا أنَّها من جعفر؛ لشبهها به، ولها أصواتٌ وأشعارٌ معروفة (¬2).
[فصل وفيها توفي]

محمد بن هارون [المعتصم
وقد ذكرنا بعض أخباره، وأنه ولد بالقاطول (¬3) سنة ثمانين ومئة.
وقال بعض علماء السير: ] (¬4) كان يُدعى بالثمانيني؛ لأنه ولد سنة ثمانين ومئة في شهر رمضان، وهو الثامن من السنة (¬5)، ومات لثماني عشرة ليلةً خلت منه، وهو ثامنُ الخلفاء من ولد العباس، وفتح ثمانيةَ فتوح؛ البذّ مدينة بابك، وعَمُّورية، ومدينة الزط، وقلعةَ الأجراف، ومصر (¬6)، وديار ربيعة، وأَذْرَبيجان، وإرمينية (¬7)، ووقف ببابه ثمانية
¬__________
(¬1) كذا وهو وهم. والصواب أن سِنْبس باعها من عبد الله بن إسماعيل المراكي، ومنه اشتراها الأمين، وإليه عادت بعد قتل الأمين، ومنه اشتراها المأمون. انظر الأغاني 21/ 60، والمنتظم 11/ 126.
(¬2) ترجمة عريب لم ترد في (ب).
(¬3) كذا قال المصنف، ولعله وهم، فالمعتصم كان مولده بالخُلد كما في تاريخ الطبري 9/ 119، والذي ولد بالقاطول هو محمد المهتدي بالله بن هارون الواثق بالله بن أبي إسحاق المعتصم بالله. انظر تاريخ بغداد 4/ 553.
(¬4) ما بين حاصرتين من (ب).
(¬5) رمضان هو الشهر التاسع من السنة، وكانت ولادة المعتصم في شعبان. انظر تاريخ الطبري 9/ 119، وتاريخ بغداد 4/ 547.
(¬6) قال الذهبي في السير 10/ 302: يعني قهر أهلها، قبل خلافته.
(¬7) انظر العبر في خبر من غبر 1/ 401، ووقع في تاريخ بغداد 4/ 548، وسير أعلام النبلاء 10/ 302، وتاريخ الإسلام 5/ 693: بحر البصرة والشاري. بدل: إرمينية وأذربيجان، وفي البداية والنهاية 14/ 283: بكر البصرة والشارك.
والشارك: بليدة من نواحي بلخ. معجم البلدان 3/ 307.

الصفحة 368