كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
على أنَّني لا مائلٌ بعداوةٍ ... عليكَ ولا صَبٌّ إلى الودِّ جانحُ
نعانيَ ناعٍ حين يطمعُ صاحبي ... يرى الشرَّ (¬1) في وجهي له وهو كالحُ
حَدَّث العتبيّ عن سفيانَ بن عيينة وغيره، وروى عنه أبو حاتم السجستاني وغيره،
وكان ثقة (¬2).
محمد بن مصعب
أبو جعفر البغدادي (¬3)، كان أحد العبَّاد المذكورين، والقرَّاء المعروفين، أثنى عليه الإمام أحمد رحمة الله عليه، ووصفَهُ بالسُّنَة، وقال: كان رجلًا صالحًا، يقصُّ في المسجد ويدعو، وربما كان ابن عُلَيَّة يجلسُ إليه فيسمعُ دعاءَه، جاءني وكتب عني أحاديث، ثمَّ كان يقول: يا رب أخبئني [تحت] (¬4) عرشك.
وقال: ويحكِ يا نفس ابنِ مصعب، من أين لك في النار برَّادة (¬5)؟ ثم رفعَ صوته وقرأ: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ} [الكهف: 29].
وكان مجاب الدعوة، بلغَ المأمونَ عنه شيءٌ فأمرَ بحبسِه، فلمَّا دخله رفعَ رأسه إلى السماء وقال: أقسمتُ عليكَ إنْ حبستَني عندهم الليلة. فأُخْرجَ في جوف الليل، فصلَّى الغداةَ في منزله.
وتوفي ببغداد.
أسندَ عن ابن المبارك وغيره. ورَوى عنه ابن سام (¬6) وغيره، واتَّفقوا على صدقه وثقته.
¬__________
(¬1) في اعتلال القلوب ص 322 - والأبيات فيه-: البشر.
(¬2) لم أقف على من وثَّقه، بل ذكروا عنه أنه كان مستهترًا بالشراب. انظر وفيات الأعيان 4/ 398، والوافي بالوفيات 4/ 5. فلعل المصنف أراد أنه ثقة في الأخبار والأدب.
(¬3) اشتهر بأبي جعفر الدَّعَاء.
(¬4) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد 4/ 452.
(¬5) قال محمد بن مصعب ذلك عندما وضعت برَّادة سمع صوتها، فشهق وصاح وقال ...
والبرَّادةُ: إناءٌ يبرِّدُ الماء. القاموس (برد).
(¬6) في (خ) و (ف): ابن بسام. والتصويب من تاريخ بغداد 4/ 451 وانظر الترجمة فيه.