كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
ولكنَّني لمَّا أتيتُكَ زائرًا ... فأفرطتَ في بِرِّي عَجَزْتُ عن الشكرِ
فمِلآنَ لا آتيكَ إلا معذّرًا ... أزوركَ في شهرين يومًا وفي شهرِ
فإنْ زدتَ في بِرِّي تَزايدتُ جفوةٍ ... ولم تلقني حتَّى القيامةِ في حشري
ثم كتبَ دعبل: حدَّثني المأمونُ، عن الرشيد، عن المهديّ، عن المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي، عن عبد الله بن عباس، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "من لا يشكر اللهَ لا يشكر النَّاس (¬1)، ومن لا يشكرُ القليل لا يشكر الكثير".
فوصله عبد الله بثلاث مئة ألف وانصرف (¬2).
وقال معافى بن زكريا: أول ما قصد دعبل عبدَ الله أقامَ مدَّةً لم يجتمع به، وضاق ما بيده، فكتب إليه يقول: [من المنسرح]
جئتكَ مستشفعًا بلا سبب ... إليكَ إلَّا بحرمةِ الأدبِ
فاقضِ ذمامي فإنَّني رجلٌ ... غيرُ مُلِحٍّ عليك في الطلبِ (¬3)
فبعثَ إليه بعشرة آلاف درهم، وكتب إليه: [من الكامل]
أعجلتنا فأتاكَ عاجلُ برِّنا ... ولو انتظرتَ كثيرَه لم يقللِ
فخُذ القليلَ وكن كأنَّك لم تسلْ ... ونكونُ نحن كأنَّنا لم نفعلِ
ثم نادمه بعد ذلك (¬4).
¬__________
(¬1) كذا في (خ) و (ف) والنجوم الزاهرة 2/ 198. وفي تاريخ بغداد وتاريخ دمشق: "ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله"، والخبر بهذا الإسناد ضعيف لضعف دعبل، لكن أخرج الترمذي هذه القطعة في سننه (1954) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(¬2) أخرج هذا الخبر البغدادي في تاريخه 11/ 166 - 167 لكن راوي الخبر عنده أحمد بن أبي دؤاد، وأخرجه من طريق الخطيب ابنُ عساكر في تاريخه 9/ 444 (مخطوط). وانظر النجوم الزاهرة 2/ 198.
(¬3) ديوان دعبل ص 65.
(¬4) أورد هذا الخبر الخطيب في تاريخ بغداد 9/ 362، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق 9/ 445 (مخطوط) والخبر عندهما من رواية العباس بن أحمد بن مجاشع.
وهو في الأغاني 20/ 184 عن أبي حفص النحوي مؤدب آل طاهر. وفي المصادر المذكورة أن دعبل اعترض عبد الله بن طاهر وقال له الأبيات.
وذكره عن المعافى بن زكريا صاحب النجوم الزاهرة 2/ 198 - 199 بمثل ما ذكر المصنف.