كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

ولد سنة أربع وثلاثين ومئة، وقال إبراهيم بن محمد بن عرفة: كان عليُّ بن الجعد أكبرَ من بغداد (¬1) بعشر سنين.
ولمَّا أَحضرَ المأمونُ أصحابَ الجوهر ناظرهم (¬2) على متاعٍ كان معهم، ثمَّ نهضَ المأمونُ لحاجته وعاد، فقامَ له كلُّ من في المجلس إلَّا ابن الجعد، فنظر إليه المأمون كهيئة المُغْضب، ثم استخلاه وقال له: يا شيخ، ما منعكَ أنْ تقومَ لي كما قام أصحابُك؟ قال: أجللتُ أميرَ المؤمنين للحديث الَّذي نأثره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال وما هو؟ قال عليّ: سمعت المباركَ بن فَضَالة يقول: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحبَّ أن يتمثَّل له الناسُ قيامًا فليتبوَّأ مقعدَه من النار". فأطرقَ المأمونُ ساعةً وقال: لا يُشترى لنا إلَّا من هذا الشيخ، فاشترى منه بقيمة ثلاثين ألف دينار (¬3).
وقال الخطيب: كان عليٌّ يصومُ يومًا ويفطر يومًا، أقام على ذلك سبعين سنة. وتوفي في رمضان، وقيل: في رجب، ودفن بباب حرب، وله ستٌّ وتسعونَ سنة.
سمع سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وشعبة، وغيرهم. وكتب عنه الإمامُ أحمد، وابنُ معين، والبخاريُّ، ومسلم (¬4)، وغيرهم، واختلفوا فيه فقال ابن معين: هو ثقةٌ صدوقٌ، وروي عن الإمام أحمد رحمة الله عليه أنَّه نَهى أنْ يُسمَع عنه؛ لأنَّه بلغه عنه أنَّه يتناولُ بعضَ أصحابه، ويقول: من قال: إنَّ القرآنَ مخلوق، لم أعنفه.
وقال الخطيب: ذُكر عنده قولُ عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: كنَّا نُفاضلُ بين الصحابة، ونقول: خيرُ هذه الأمة بعد نبيِّها أبو بكر وعمر وعثمان، ويبلغُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك فلا ينكره، قال ابن الجعد: انظروا إلى هذا الصبي الَّذي لا يحسنُ أن يطلِّق امرأتَه، كيف يقول: كنَّا نفاضل.
¬__________
(¬1) في (خ) و (ف): أكبر من في بغداد. وهو خطأ. والتصويب من تاريخ بغداد 13/ 282.
(¬2) في (خ) و (ف): شاطرهم. والتصويب من تاريخ بغداد 13/ 282، وتهذيب الكمال 20/ 350.
(¬3) تاريخ بغداد 13/ 282، والحديث مرسل. لكن أخرجه الإمام أحمد (16830)، (16845)، وأبو داود (5229)، والترمذي (2755) من حديث معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، وإسناده صحيح.
(¬4) لم يذكروا لمسلم روايةً عنه. انظر تاريخ بغداد 13/ 281، وتهذيب الكمال 20/ 340.

الصفحة 408